تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فإذن يلزم أن لا يتصوّر الإطلاق الشموليّ الشامل للمتلبّس والمنقضي عنه المبدأ في المشتقّ بأن يقال : « أكرم العالم » ويقصد - بناءً على الأعمّ - وجوب إكرام العالم بنحو الشمول ، سواء كان متلبّساً بالفعل أو منقضياً عنه المبدأ ، بينما ليس الأمر هكذا « 1 » . السادس : أنّ الجامع هو الذات غير المتلبّسة فعلًا بالعدم الأزليّ للمبدأ . وهذا جامع معقول في نفسه كالجامع الثالث الذي اخترناه ، ويشمل المتلبّس بالفعل والذي تلبّس به المبدأ وانقضى عنه ، فإنّه في كليهما لا تكون الذات متلبّسة بالعدم الأزليّ للمبدأ ، ولا يشمل ما لم يتلبّس بعدُ بالمبدأ ؛ لأنّه متلبّس فعلًا بالعدم الأزليّ ، إلّا أنّ هذا الجامع عيبه عدم عرفيّته ، فإنّ هذا الجامع يفترض : أنّ ( العالم ) مثلًا معناه : الذات غير المتلبّسة بالعدم الأزليّ فعلًا للعلم ، فكأنّه ابتداءً يفهم العدم ، وعن طريقه ينتقل إلى الوجود . وبتعبير آخر : يفهم معنى المشتقّ عن طريق العدم ، بينما العرف لا يحسّ بهذا التعقيد . وعين هذا الإشكال يرد على الوجه الرابع أيضاً « 2 » . وقد تحصّل : أنّ الصحيح من هذه الجوامع هو الجامع الثالث ، فهو جامع معقول
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ كلمة أحدهما إذا كانت قد اخذ فيها لغةً معنى البدليّة ، فبإمكاننا أن نشير إلى الجامع الانتزاعيّ بين المتلبّس بالفعل والمنقضي عنه المبدأ بكلمة غير مشتملة على البدليّة من قبيل : ( الفرد منهما ) ، فيكون معنى « أكرم العالم » : أكرم من يكون فرداً للمتلبّس أو المنقضي عنه المبدأ مثلًا . وبكلمة أخرى : ليس الواضع مجبوراً بالضرورة على وضع المشتقّ - حينما فرض وضعه للجامع الانتزاعيّ - أن يلحظ عنوان ( أحدهما ) بما فرض له من معنى البدليّة ، بل بإمكانه تجريد ذاك الجامع عن قيد البدليّة . فهذا الإشكال من قبل استاذنا الشهيد رحمه الله أشبه بالإشكال اللفظيّ ( 2 ) بناءً على كون المقصود منه انتقاض العدم . وهذا ما لا تُساعد عليه عبائر المحاضرات ما عدا عبارة واحدة