الثالث : أن يقال بأنّ المشتقّ مركّب من ذات وفعل ماضٍ ، فالعالم يعني : من علم ، والضارب يعني : من ضرب ، والقائم يعني : من قام وهكذا . ومن الواضح : أنّ من قام يصدق على من استمرّ قيامه إلى الحال ، وعلى من تلبّس بالقيام وانقضى عنه ، وبذلك نحصل على جامع ينطبق على المتلبّس والمنقضي عنه المبدأ دون ما لم يتلبّس بعدُ بالمبدأ ، من دون أخذ قيد الجري ولا مفهوم الزمان بناءً على عدم اشتمال الفعل على مفهوم الزمان . وهذا جامع معقول عرفيّ صحيح ، ولا يرد عليه لزوم دخول الفعل الماضي في المشتقّ ، وهو بديهيّ البطلان كما ذكر بعض المستشكلين ؛ فإنّه إن أريد بذلك : أنّ الفعل الماضي بما هو محصّل لنسبة تامّة ، يصحّ السكوت عليها غير مأخوذ في مفهوم المشتقّ ، فهو صحيح ، وإلّا لكان « قائم » جملة تامّة ، ولكن المقصود : أخذ الفعل قيداً كما يجعل قيداً لأداة الشرط أو الموصول ، فكما أنّ الفعل في « من قام » اخذ قيداً ، وتحوّلت نسبة الجملة إلى النسبة الناقصة كذلك في المقام . وإن أريد دعوى : بداهة بطلان دخول الفعل فيه ولو بنحو القيديّة وقلب نسبة الجملة إلى النقصان ، فهي ممنوعة .
ولا يرد عليه أيضاً : أنّه بناءً على ذلك يلزم أن يكون معنى « زيد قائم غداً » : زيد من قام غداً بينما هذا غير صحيح ؛ فإنّ معنى الفعل الماضي لا ينسجم مع كلمة « غد » مع أنّا نرى أنّ « زيد قائم غداً » صحيح .
والجواب : أنّ « غداً » في « زيد قائم غداً » ليس قيداً للقيام ، وإنّما هو قيد وتوقيت للنسبة الحمليّة بين الموضوع والمحمول . وان شئت فقل : إنّ زيداً قائم بمعنى : زيد من قام ، فهناك نسبة اتّحاديّة حمليّة بين زيد واسم الموصول ، وهناك نسبة للقيام إلى اسم الموصول ، وكلمة « غد » ترجع للُاولى دون الثانية . وأحياناً تكون كلمة « غد » قيداً لنسبة ناقصة قائمة في نفس المشتقّ كما في قولنا : « الشفيع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 428
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٨