تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

تعقّل جامع على القولين :

المقدّمة الثالثة : لابدّ من تحقيق الكلام في تعقّل جامع على القولين ، فعلى القول بكونه حقيقة في المتلبّس نريد جامعاً ينطبق على كلّ متلبّس ، ولا ينطبق على المنقضي عنه المبدأ . وعلى القول بكونه حقيقة في الأعمّ نريد جامعاً ينطبق على المنقضي عنه المبدأ أيضاً انطباقاً حقيقيّاً . وأمّا إذا لم يمكن تصوير الجامع على أحد القولين ، فقد بطل ذلك القول ثبوتاً ، ولم نحتج بعد ذلك إلى البحث الإثباتيّ ؛ ولأجل ذلك كان هذا من مقدّمات المطلب ، فنقول : أمّا الجامع على القول بكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس ، فلا إشكال في ثبوته كما ظهر من المقدّمة الثانية ؛ فإنّ الذات المتلبّسة بالمبدأ مفهوم ينطبق على المتلبّس دون المنقضي ، ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ المشتقّ مفهوم تركيبيّ أو مفهوم بسيط ، أي : أنّه نفس المبدأ ، غاية الأمر : أنّه اخذ لا بشرط ، فصحّ فيه الحمل . أمّا على التركيب « 1 » من ذات ونسبة ومبدأ ، فالجامع هو ما قلناه ، أي : ذات لها التلبّس بالعلم مثلًا في كلمة « عالم » فينطبق على المتلبّس دون المنقضي عنه المبدأ . وأمّا على البساطة وأنّ مفاد « عالم » هو مفاد علم ، وإنّما الفرق بينهما من ناحية أنّ أحدهما اخذ بشرط لا ، والآخر لا بشرط على ما يأتي تفسيره إن شاء اللَّه ،
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّه ليس المقصود بالتركيب التركيب الحقيقيّ ؛ إذ لا ريب أنّ مفهوم‌المشتقّ ليس مركّباً من مفاهيم تفصيليّة ، وهي مفهوم ذات ثبت لها المبدأ ، وإنّما المقصود : التركيب والبساطة بحسب التحليل العقليّ ، فالقائل بالبساطة يقول مثلًا : إنّ مفاده نفس المبدأ ، لكنّه يحمل على الذات باعتباره اخذ لا بشرط ، والقائل بالتركيب يقول مثلًا : إنّ المشتقّ موضوع للذات ، لكن لا على إطلاقها ، بل للحصّة المنتسبة إلى المبدأ ، وهذه الحصّة بالتحليل ترجع إلى ذات ومبدأ ونسبة بينهما