فالجامع نفس العلم ، فإنّه محفوظ في تمام موارد ثبوت التلبّس ، وليس محفوظاً بعد الانقضاء .
وأمّا على الأعمّ فتصوير الجامع لا يخلو من إشكال . وتوضيحه : أنّه إن بنينا على بساطة المفهوم الاشتقاقيّ ، وأ نّه نفس الحدث ، فتصوير الجامع غير معقول أصلًا ؛ لأنّ مدلول كلمة « عالم » ليست الذات دخيلة فيه وإنّما مدلوله العلم ، إلّاأ نّه اخذ لا بشرط ، ومن المعلوم : أنّ العلم غير محفوظ في المنقضي عنه المبدأ ، ولا يعقل تطبيقه حقيقة عليه ، فإنّه على أساس ثبوت نوع اتّحاد بينهما ، ومع الانقضاء لا اتّحاد بينهما .
وأمّا إن بنينا على التركيب ، فيمكن تصوير الجامع بأحد وجوه :
الأوّل : أن يقال : إنّ الجامع هو الذات في أحد الزمانين ، أي : زمان التلبّس وزمان الانقضاء في مقابل زمان ما قبل التلبّس .
وهذا الجامع وإن كان في نفسه أمراً معقولًا ، إلّاأ نّه يستلزم أخذ الجامع بين الزمانين في مفهوم المشتقّ ، وقد فرغنا فيما سبق عن أنّ الزمان غير مأخوذ في مفهوم المشتقّ ، إذن فهذا الوجه باطل .
الثاني : أنّ الجامع هو الذات المتلبّسة بتلبّسٍ قبل الجري أو بعده ، أي : الذات المتلبّسة بتلبّس ليس بعد الجري . وهذا الجامع أيضاً غير صحيح ؛ إذ اخذت فيه المقارنة بين التلبّس والجري ، فلوحظ فيه التلبّس غير المتأخّر عن الجري ، أي :
الجامع بين المقارن والسابق عليه . وقد فرغنا سابقاً عن أنّ التلبّس المأخوذ في المشتقّ غير مأخوذ فيه الجري ، وإنّما المأخوذ فيه نفس التلبّس مطلقاً ، والمشتقّ قد يستعمل ولا جري أصلًا : لا قبله ولا حينه ولا بعده ، كما لو استعمل لفظ « عالم » وحده لا في جملة تامّة ؛ فإنّ الجري من شؤون الجملة التامّة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 427
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٧