تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فعندنا ثلاثة دوالّ : دالٌّ على التلبّس بنحو مهمل مجمل وهو المشتقّ ، ودالّ على أنّ التلبّس في ظرف الجري وهو ظهور الجملة في الهوهويّة ، ودالّ على أنّ ظرف الجري هو ظرف النطق وهو الإطلاق . فهذه هي الفوارق الاستظهاريّة بين الاحتمالات الثلاثة . والصحيح منها هو الاحتمال الأوّل . أمّا إبطال الاحتمال الثاني ، فيكون بأمرين : الأوّل : هو أنّ التلبّس لو كان مقيّداً بالنطق ، لزم كون قولنا : « زيد ضارب بالأمس » أو « زيد ضارب غداً » مجازاً ، مع أنّه لا إشكال في كونه حقيقة حينما يكون قد صدر عنه الضرب بالأمس ، أو سيصدر منه غداً . والثاني : أنّه إن أريد بأخذ النطق قيداً : أخذ مفهوم النطق ، فهذا باطل ؛ إذ لا يخطر على البال حينما نسمع كلمة « عالم » نفس ما يخطر على البال من كلمة « نطق » . وإن أريد أخذ واقع النطق ، لزم أن تكون كلمة « عالم » في حال عدم النطق لا معنى لها ؛ لأنّ واقع النطق لا يتحصّل إلّاحينما يوجد خارجاً ، بينما ليس الأمر كذلك . وأمّا إبطال الاحتمال الثالث ، فأيضاً يكون بأمرين : الأوّل : سنخ الإشكال الثاني على الاحتمال الثاني . وحاصله : أنّ المأخوذ : هل هو مفهوم الجري أو واقعه ؟ فإن قيل بالأوّل ، فهو باطل بالضرورة ؛ لأنّ هذا المفهوم بما هو مفهوم لا نلتفت إليه حينما نسمع كلمة « عالم » مثلًا . وإن قيل بالثاني ، فإذا أتى بكلمة « عالم » لا في جملة تامّة ، فقيل : « عالم » لزم أن لا يكون لها معنىً ؛ إذ لا حكم ولا جري ، بينما ليس الأمر كذلك . الثاني : أنّ الجري في طول المحمول والموضوع ، فإنّ معناه إثبات هذا لذاك ، فكيف يؤخذ في المحمول ؟ ! فإذن الصحيح : هو الاحتمال الأوّل ، وهو أنّه بناءً على كون المشتقّ موضوعاً للمتلبّس يكون موضوعاً للمتلبّس بلا قيد .