تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
هامش
- ثبوتاً ؛ وذلك لأنّه وإن كان المقياس الذي أفاده استاذنا رحمه الله في تفسير الركن الثاني من مغايرة المبدأ للذات منطبقاً على المقام ، فيمكن النزاع في أنّ جسم الخشب أو الكلب إن بقي بعد تحوّل الصورة النوعيّة ، فهل يصدق عليه العنوان الأوّل ، أو لا ؟ ولكنّ اتّفاقهم على عدم الصدق لعلّه على ما هو الواقع خارجاً بعد التحوّل من تبدّل الجسم عرفاً ، سواء فرض تبدّله فلسفيّاً ، أو لا ، فلعلّ محتوى اتّفاقهم هو الاتّفاق على أنّ الجسم الثاني لا يصدق عليه عنوان الخشب أو الكلب ، ولا يمكن دعوى صدقه عليه ثبوتاً كما لا يحتمل ذلك إثباتاً . ولعلّ الإيمان بتبدّل الجسم - ولو عرفاً - هو الذي أوجب اشتهار القول بمطهّريّة الاستحالة حتّى للمتنجّس . وتوضيح ذلك : أنّ مطهّريّة الاستحالة للنجس يمكن الإيمان بها حتّى لو لم نقل بتبدّل الجسم ، وذلك بدعوى كفاية تبدّل العنوان ؛ لأنّ النجاسة كانت حكماً ثابتاً على عنوان الكلب مثلًا وقد زال : إمّا بدعوى : عدم صدق المشتقّ حقيقة بعد انقضاء المبدأ ، أو بدعوى : أنّ احتمال الصدق غير وارد في الجوامد مثلًا حتّى على تقدير بقاء الجسم ، فالمرجع عندئذٍ هي الأصول المؤمّنة بعد سقوط إطلاق دليل النجاسة . ولا يتوهّم جريان استصحاب النجاسة ؛ وذلك لأنّه سقط أيضاً بنفس نكتة سقوط إطلاق دليل النجاسة ، وهو تبدّل العنوان ؛ لأنّ العنوان كان هو موضوع الحكم ، فبانتفائه سقط إطلاق الدليل ، وسقط الاستصحاب أيضاً ؛ لتبدّل الموضوع . أمّا في المتنجّس ، فالقول بمطهّريّة الاستحالة - لو فرضنا عدم تبدّل الجسم عرفاً - يواجه إشكالًا ؛ وذلك لأنّ الخشب المتنجّس لو صار فحماً ، فصحيح : أنّ عنوان الخشبيّة زال عنه ، ولكنّ موضوع النجاسة لم يكن هو عنوان الخشبيّة ، بل كان هو عنوان : ما لاقى النجس ، فبناءً على عدم تبدّل الجسم يكون هذا الجسم المحفوظ ضمن الفحم نفس الجسم الذي لاقى النجس ، فإطلاق دليل النجاسة يشمله ، واستصحاب النجاسة أيضاً جارٍ ؛ لأنّ الموضوع لم يتبدّل . وينحلّ الإشكال لو آمنّا بتبدّل الجسم ولو عرفاً ، فعندئذٍ يكون موضوع دليل النجاسة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 411 | السيد كاظم الحسيني الحائري