تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فان أرادوا بالذات المركّب الثلاثي الذي هو نوع حقيقيّ ، أي : المركّب من الأوّل والثاني والثالث ، فصحيح ما يقال من أنّ الذات ترتفع بارتفاع المبدأ ؛ لأنّ المبدأ جزء من أجزاء هذا المركّب الثلاثي ، ولكن لا مُلزِم لقصر النظر على هذه الذات المصاغة من المركّب الثلاثي حتّى يقال : لا تبقى بعد ارتفاع الجزء الثالث ، بل هناك ذات أخرى يمكن تصوّرها ، وهي المركّب الثنائيّ ، أي : المركّب من الأوّل والثاني ، وهو القدر المشترك بين جميع الأجسام ، فإنّه ذات ، ولا إشكال في أنّه يحمل عليه عنوان الحديد ، فيقال : « هذا الجسم حديد » ، أو يقال : « الجسم تارةً يكون حديداً وأخرى خشباً » فلنبحث عن أنّ ارتفاع الحديديّة هل يوجب ارتفاع هذا المركّب الثنائيّ ، أو لا ؟ فنقول : أمّا على ما بيّنّاه من أنّ الركن الثاني عبارة عن مغايرة المبدأ للذات ، فمن الواضح : أنّ هذا الركن ثابت ؛ لأنّ الحديديّة مغايرة للمركب الثنائيّ ، كما أنّ الركن الأوّل - وهو الجري على الذات - ثابت ؛ إذ لا إشكال في أنّ عنوان الحديد يحمل على الجسم . وأمّا إذا سلكنا في الركن الثاني مسلكهم ، وعبّرنا بإمكان الانفكاك بين المبدأ والذات ، وأخذنا هذه العبارة على إطلاقها ، ولم نميّز بين الإمكان المنطقيّ والإمكان الفلسفيّ ، أو بين الاستحالة المنطقيّة والاستحالة الفلسفيّة ، فعندئذٍ يقع الكلام في أنّه : هل يمكن الانفكاك في المقام ، أو لا ؟ فنقول : أمّا بحسب النظر الدقّيّ والفلسفيّ ، فهناك بحث بين الفلاسفة ، فمن ذهب إلى أنّ الصورة الجسميّة متقوّمة وجوداً بأشخاص الصور النوعيّة قال بعدم إمكان الانفكاك ، وأنّ الجسم يتبدّل بتبدّل الصورة النوعيّة ؛ ولذا التزموا بتبدّل الصورة الجسميّة في النخلة بقطعها ؛ إذ بعد القطع تصبح خشباً . ومن ذهب إلى أنّ الصورة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 409 | السيد كاظم الحسيني الحائري