تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الجسميّة تتقوّم بإحدى الصور النوعيّة على البدل قال بإمكان الانفكاك ، وأنّ الصورة الجسميّة محفوظة على كلّ حال ولو تبدّلت الصورة النوعيّة ؛ لأنّ المقوّم لها هو الجامع ، أو قل : إحداها وهو محفوظ ، وهناك من ذهب من الفلاسفة إلى أنّ الصورة الجسميّة غير متقوّمة بالصور النوعيّة لا بأشخاصها ولا بإحداها على البدل ، وهو مذهب من يقول بعرَضيّة الصورة النوعيّة ، وعليه فأيضاً يمكن الانفكاك . هذا كُلّه بحسب تخيّلات الفلاسفة . وأمّا بحسب تخيّل الإنسان العرفيّ ، فالإنسان العرفيّ لا يشكّ في أنّ النخلة مثلًا بالقطع لا تتبدّل صورتها الجسميّة ، وأنّ الخشب إذا صار فحماً فالجسم هو الجسم السابق . والتصوّر العرفيّ هو المفيد في المقام ؛ فإنّنا نبحث بحثاً لغويّاً ، وهو قائم على أساس الفهم العرفيّ ، لا الفلسفيّ الدقّيّ العقليّ . فقد تحصّل : أنّ التفصيل بين العناوين الذاتيّة من قبيل : الحجر والشجر وغيرهما بدعوى عدم تعقّل النزاع في الأوّل غير صحيح ، سواء سلكنا في تصوير الركن الثاني مسلكنا أو ما يُتراءى من الجمود على حاقّ عبائرهم . نعم ، بحسب الخارج لم يقع نزاع في الأوّل ، أعني : العناوين الذاتيّة ، كالحجر والشجر والحديد وغير ذلك ، فلم يدّعِ أحد أنّ لفظة « الحديد » موضوعة للجسم الذي تلبّس بالحديديّة ولو آناً ما وبعد ذلك صار ناراً مثلًا ، فالقصور إثباتيّ لا ثبوتيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إنّ العرف يفرّق بين تحوّل النخلة خشباً أو الإنسان ميّتاً ، فيحكم فيه بأنّ الجسم هو الجسم السابق ، وتحوّل الخشب فحماً أو الكلب ملحاً ، فيحكم فيه بأنّ الجسم قد تبدّل إلى جسم آخر ، وبناءً على هذا ، فعدم وقوع النزاع هنا في عدم صدق العنوان بعد انقضاء المبدأ ليس من باب مخالفة الفهم العرفيّ الإثباتيّ مع ما هو مقياس إمكان النزاع -
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 410 | السيد كاظم الحسيني الحائري