تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هامش
- ( 1 ) وحتّى لو فرضت وحدة الجسم والطاقة بالدقّة ، فلا إشكال في أنّ الجسم غير منحفظ عرفاً لدى التحوّل إلى الطاقة . أو عموم ، بل هو منتزع عن روايات متفرّقة في موارد متفرّقة ، كالثوب والبدن والفراش ونحو ذلك ، وهذه الروايات كما تنسجم مع فرضيّة كون موضوع النجاسة الجسم بما هو ذو صورة جسميّة محفوظة - حسب الفرض - حتّى بعد الاستحالة كذلك تنسجم مع فرضيّة كون موضوع النجاسة هو الجسم بما هو ذو صورة نوعيّة تبدّلت بالاستحالة ، ومع عدم تعيّن الاحتمال الأوّل لا يمكن التعدّي من موارد تلك الروايات إلى ما بعد الاستحالة ، كما أنّ استصحاب النجاسة أيضاً لا مورد له ؛ لاحتمال تبدّل الموضوع . أمّا إذا رجعت العين الأولى كما في الماء المتنجّس الذي تبخّر ثُمّ عاد ماءً ، فمقتضى هذا الوجه لمطهّريّة الاستحالة أيضاً عدم تماميّة الإطلاق لدليل النجاسة بالنسبة لما بعد رجوع العين ؛ وذلك لأنّ مورد النصوص هو ما قبل الاستحالة ، واحتمال الفرق موجود . وأمّا استصحاب النجاسة : فإن قلنا بعدم عود المعدوم عرفاً ، فهذا ماء آخر لا يجري فيه استصحاب النجاسة ، وإن قلنا بعوده فبالإمكان أن يقال : إنّ استصحاب النجاسة جارٍ ؛ لأنّ موضوع النجاسة حتّى لو كان هو الجسم بما له من صورة نوعيّة فالموضوع قد عاد . نعم ، يحتمل كون الحكم مقيّداً بما قبل الاستحالة والعود ، لكن هذا لا يعدّ عرفاً من مقوّمات الموضوع التي بفقدها يبطل الاستصحاب ، وانقطاع الحكم في فترة الاستحالة لا يمنع عن هذا الاستصحاب ؛ لأنّه لم يكن انقطاعاً للحكم عن الموضوع ، وانّما كان انقطاعاً بزوال الموضوع ، وهذا النحو من انقطاعٍ لا يضرّ بصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ على عدم ترتيب الحكم على موضوعه بعد العود . وعلى أيّ حال ، فهذا الوجه يمكن أن يجاب عليه بما أفاده استاذنا الشهيد رحمه الله من وجود إطلاق في المقام ، وهو قوله في موثّقة عمّار ( الوسائل ، ج 1 ، باب 4 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 ، ص 142 بحسب طبعة آل البيت ) : « يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء » ، فهنا إذا أصاب الخشب ذلك الماء ثُمّ صار فحماً وقد فرضنا انحفاظ الجسم السابق ، فهذا الجسم يصدق عليه : أنّه أصابه ذلك الماء ، فيكون محكوماً بالنجاسة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 413 | السيد كاظم الحسيني الحائري