تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فرض الإنسان وعدم فرضه مستحيل ، فهذا الذي تصوّرناه يكون في أفق التصوّر متلبّساً بالمبدأ ، وإن أريد الجمع بين تصوّر الإنسان وتصوّر اللاإنسانيّة بحيث اخذ النفي في المتصوّر لا في التصوّر فهذا معقول ، لكنّ التلبّس هنا موجود ؛ فإنّ فرض الذات هو فرض فعليّة التلبّس . فتحصّل : أنّه ينبغي أن يكون مقصودهم بالاستحالة هنا الاستحالة المنطقيّة لا الاستحالة الفلسفيّة . وبعد أن تحقّق ما هو ملاك النزاع نأتي إلى الدوائر الثلاث لنرى مدى جريان النزاع فيها : ولنبدأ بالدائرة الأوسع ، وهي دائرة مطلق الأسماء وإن كانت من الجوامد ، فنقول : قد فصّلوا في الأسماء الجوامد بين قسمين ، فقالوا : إنّ ما يكون موضوعاً لما هو منتزع من مرتبة الذات ، كالماء والنار والشجر والحجر ومثل هذا لا يجري فيه النزاع ؛ لعدم معقوليّة انفكاك المبدأ عن الذات ، وما يكون موضوعاً لعناوين عرضيّة منتزعة بلحاظ أمر خارج عن الذات ، كالزوج والزوجة والسيف والمنشار والسرير ونحو ذلك يجري فيه النزاع ؛ لتعقّل انفكاك المبدأ عن الذات . أقول : أمّا القسم الثاني ، فدخوله في محلّ النزاع صحيح ؛ لأنّ كلا الركنين موجود فيه ، فالعنوان جارٍ على الذات ، والمبدأ مغاير للذات . وأمّا القسم الأوّل فيجب أن نتساءل : أنّهم ماذا يريدون بالذات التي قالوا : إنّها غير محفوظة بعد زوال الشجريّة أو الحجريّة ؟ هل المراد : المركّب النوعيّ أو الجسم ؟ ولنوضّح ذلك في مثال ، وهو السيف ، فلنشرح تصوّرات الفلاسفة حتّى نعرف كلمات علماء الأصول . فقد قال : الفلاسفة : إنّ السيف مثلًا مركّب من قوّة صرف - سمّيت بالهيولى - وصورة جسميّة ، وتوجد فوق الصورة الجسميّة صورة أخرى