تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
هامش
- على معنى الطبيعة ، فتكرار ذكر الطبيعة لا يعني الدلالة على فردين ، بينما لا إشكال في أنّ التثنية تدلّ على إرادة فردين ، إذن ينحصر الأمر في تفسير ثالث ، وهو : أنّ المادّة تدلّ على الطبيعة ، والهيئة تدلّ على تمثّل الطبيعة في فرد ، لا على تكرار المادّة . وبهذا يبطل تفسير مثل كلمة ( عينين ) بمعنى معنيين من العين كالذهب والفضّة ، أو الباكية والجارية ؛ لأنّ المادّة مستعملة في إحدى تلك الطبائع ، والهيئة تدلّ على تجسّد تلك الطبيعة في فردين ( راجع المقالات ، ج 1 ، ص 167 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم ) . أقول : لعلّ الجذر الوجدانيّ الذي أدّى إلى توهّم كون استعمال اللفظ في التثنية في معنيين ممكنأ ، أو سليماً - بخلاف استعمال المفرد في ذلك - هو : إمكانيّة حمل المادّة ولو مجازاً على إرادة المسمّى ، ودلالة الهيئة عندئذٍ على إرادة مسمّيين كما يقال في الأعلام . وعلى أيّة حال ، فقد اتّضح بكلّ ما عرضناه : أنّه لا فرق في استعمال اللفظ في معنيين بطلاناً أو مخالفةً للظاهر بين المفرد والتثنية والجمع . بقي الكلام في أنّه : لئن كانت هيئة التثنية تدلّ على تجسّد مفاد المادّة في فردين مثلًا فكيف نفسّر تثنية الأعلام باعتبار أنّ العلم معناه جزئيّ غير قابل للتكثّر ، فلا يمكن فرض تجسّد مفاده في فردين ؟ ! فهل ننكر على هذا الأساس فرض الوضع النوعيّ لهيئة التثنية في مقابل وضع المادّة ، ونفترض أنّ كلّ تثنية وضعت بمادّتها وهيئتها للمعنى المناسب لموردها ، أو يمكن تفسير هيئة التثنية في مورد الأعلام بالتفسير العامّ المنسجم مع تثنية أسماء الأجناس ؟ لعلّ أشهر جواب وأسهله على ذلك هو تأويل المادّة في التثنية والجمع بمعنى المسمّى ، فزيدان يعني مسمّيان بزيد . واكتفى صاحب المعالم في الإيراد على ذلك باستبداه بطلانه حيث قال : « وتأويل بعضهم له بالمسمّى تعسّف بعيد » ( راجع المعالم ، ص 61 بحسب الطبعة المشتملة على ترجمة وشرح هادي المازندرانيّ ) .