تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
هامش
- بالإشارة فيه تكون الهيئة مفيدة لتعديد تجسّد ما يشار إليه ، وتعرض الإشارة المستفادة من المادّة على المتكرّر في طول التكرار لا قبله . وثانيهما : الالتزام بنظريّة صاحب المعالم من كون التثنية في العلم في حكم تكرار اللفظ ، بفرق : أنّ صاحب المعالم كان يلتزم بكون مفاد التثنية عبارة عن حكم تكرار اللفظ مطلقاً ، ولكن الشيخ العراقيّ رحمه الله يقول ( كما ورد في المقالات ، المقالة 11 ، ص 167 - 168 ) : إنّ علامة التثنية تدلّ على تكرّر طبيعة مدخوله لفظاً أو معنىً ، وبما أنّه في باب اسم الجنس لم يمكن تكرار اللفظ للزوم محذور المجاز من إرادة الفرد من الموضوع للطبيعة ، فانصرف الأمر إلى تكرار المعنى ، أيّ : تجسّد معنى الطبيعة في فردين . أما في باب العلم ، فالأمر على العكس ؛ إذ لا يمكن تكرار المعنى إلّابتنكير العلم ، فانصرف الأمر إلى تكرار اللفظ ، فبذلك تحلّ مشكلة تثنية العلم ، بل ومشكلة تثنية أسماء الإشارة أيضاً المتوغّلة في التعريف ، والتي لا معنى فيها للتأويل بالمسمّى أصلًا . وأورد عليه الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله في نهاية الدراية ( ج 1 ، ص 92 - 93 ) بما مضى من أنّ الهيئة قد طرأت على المادّة ، ومفاد الهيئة طرأ على مفاد المادّة ، وأدخل تعديلًا على مفاد المادّة . ولا معنى لفرض طروء مفاد الهيئة على لفظ المادّة وتأثير مفادها في تعديل لفظ المادّة وتكريره ؛ لأنّ اللفظ والمفاد مقولتان متباينتان . وإذا كان مفاد هيئة التثنية هو التعديد - وهو راجع إلى المعنى - فلا محالة نقع في مشكلة : أنّ معنى العلَم بما أنّه غير قابل للتعديد فلابدّ في تفسير تثنية العلم من مثل التأويل إلى المسمّى ممّا يقبل التكثير والتعديد . ثُمّ ذكر الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله حلّاً آخر لإمكان تفسير تثنية الأعلام من دون رجوعه إلى التأويل بالمسمّى ، وهو أن يفترض : أنّ المادّة في مثل « زيدان » لم تستعمل في المعنى الموضوع له ، وهو الشخص المسمّى ، بل استعملت في نوع هذا اللفظ ، لكن بما له من معنىً ، أي : أنّ شخص اللفظ الذي صدر من المتكلّم هو لفظٌ ، ونوع ذلك اللفظ هو المعنى ، -