فذهب من ذهب إلى أنّ النكتة هي أخذ قيد الوحدة في المعنى الموضوع له إلى آخر ما قرأناه في الكتب « 1 » ، بينما ليس الأمر كذلك ، وإنّما النكتة ما عرفت .
فتحصّل : أنّ الاستعمال في معنيين معقول ، لكنّه خلاف ظاهر الدليل « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 209 بحسب طبعة مطبعة النجف ، ونهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 111 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وغير ذلك من الكتب
( 2 ) ولو تنزّلنا عن ذلك ، وافترضنا : أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنىً معقول ومألوف كاستعماله في معنىً واحد ، فهل يمكن إثبات ذلك بالإطلاق ؟ الجواب : لا ؛ وذلك لأنّه لو قصد بالإطلاق الإطلاق الحكمي ، فهو إنّما يجري فيما إذا أحرزت إرادة الجامع وشكّ في قيد لم يبيّن ، في حين أنّه لو كان المقصود في المقام من إجراء الإطلاق احراز إرادة الجامع بين المعاني ، فأوّلًا : إحراز إرادة الجامع ليس بالإطلاق ، بل - كما قلنا - لابدّ من إحرازها سابقاً ثُمّ نفي طروّ القيد عليه بالإطلاق . وثانياً : أنّ فرض إرادة الجامع لا يعني استعمال اللفظ في أكثر من معنىً ، بل يعني استعماله في معنىً واحد مجازيّ ، وهو الجامع . وهذا خلف بحثنا .
ولو كان المقصود إحراز إرادة الجميع فليس هذا هو دأب الإطلاق ؛ فإنّ دأبه رفض القيود لا جمع الحصص المحتملة .
ولو قصد بالإطلاق الإطلاق بملاك ترك التفصيل ، فلو صحّ هذا أثبت أيضاً إرادة الجامع ، وهذا يعني أيضاً استعمال اللفظ في معنىً واحد مجازيّ ، وهو الجامع ، وليس هذا هو المقصود في المقام .
بقي الكلام فيما قد يقال من أنّ المحذور الموجود في استعمال اللفظ في أكثر من معنىً - سواء كان عبارة عن محذور الاستحالة ، أو محذور مخالفة الظاهر ؛ لأجل ظهور الاستعمال في النظر الفنائيّ ، أو أيّ محذور آخر - غير موجود في مورد التثنية والجمع .
وكأنّ الأصل في ذلك ما ورد في كلام صاحب المعالم رحمه الله من أنّ التثنية أو الجمع في قوّة تكرار اللفظ ، فلو قال : « جئني بعينين » ، فكأ نّما قال : « جئني بعين وعين » ، فلا مانع من أن يريد بإحداهما الذهب مثلًا ، وبالآخر الفضّة ، فإنّ المعتبر في تصحيح التثنية أو الجمع إنّما -