تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الشرطان هناك ويتعدّد الجزاء ، فهو يتعهّد مثلًا بأ نّه متى ما أراد الحيوان المفترس أتى بلفظ الأسد ، ويتعهّد أيضاً مثلًا بأ نّه متى ما أراد الحيوان المفترس أتى بلفظ السبع ، ومعنى ذلك أن يلتزم بأ نّه متى ما أراد الحيوان المفترس أتى بكلا اللفظين ، بينما لا يلتزم بذلك حتماً . إلّا أنّ الصحيح : أنّ التدافع بين التعهّدين في كلا البابين تدافع إطلاقيّ لا تدافع ذاتيّ ، أيّ : أنّ كلّاً من التعهّدين يزاحم إطلاق التعهّد الآخر لا أصله ؛ فإنّ أصل التعهّدين يمكن أن يجتمعا بأن يتعهّد في باب الاشتراك مثلًا بأ نّه متى ما أتى بلفظ المولى قصد السيّد ، ثُمّ يتعهّد مرّة ثانية بإرادة العبد ، ويجعل ذلك ناسخاً لإطلاق الوضع الأوّل ، ويقول : إنّ تعهّدي بإرادة السيّد اقيّده بما إذا لم أكن قد أردت العبد ، أو إذا أقمت قرينة صارفة عن إرادة العبد ، أي : أنّه يقيّد بتقييد من التقييدات التي وقع الكلام عنها في بحث الوضع ، وتعهّده الثاني حين يُنشئه يُنشئه مقيّداً ، ولا يبقى أيّ تهافت بين التعهّدين ؛ إذ هو بالنتيجة متعهّد مثلًا بأن يقصد هذا المعنى إن لم يقصد ذاك المعنى وبالعكس ، سنخ ما يقال في الواجب التخييريّ بناءً على إرجاعه إلى واجبين مشروطين « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا البيان يبطل ما اختاره السيّد الخوئيّ رحمه الله من أن الاشتراك بالمعنى المألوف الراجع إلى تعدّد الوضع باطل ، وأ نّه لابدّ من تفسير ما قد يتراءى من اللغات من الاشتراك بتفسير آخر يحمل نفس آثار الاشتراك ، وهو دعوى : وضع اللفظ بوضع واحد لتلك المعاني المتعدّدة على شكل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فالواضع يتعهّد بأ نّه متى تكلّم باللفظ الفلانيّ قصد أحد المعنيين أو أحد تلك المعاني ، ويكون الموضوع له نفس تلك المعاني بخصوصيّاتها . وهذا يفي بكلا أثري الاشتراك : من كون اللفظ حقيقة في كلّ واحد من تلك المعاني بخصوصه ، ومن الحاجة إلى القرينة . - وجواب استاذنا الشهيد رحمه الله على ذلك هو : أنّ بالإمكان الاحتفاظ بتعدّد الوضع أيضاً ، وذلك بالالتزام بعدّة تعهّدات مشروطة ومقيّدة لا مطلقة ، فوزان ذلك وزان الوجوب التخييريّ بناءً على رجوعه إلى عدّة وجوبات مشروطة ، لا إلى وجوب أحدها
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 382 | السيد كاظم الحسيني الحائري