وهذا الجواب أيضاً لو أريد به البرهان فهو غير تامّ ، وأقصر كلام يظهر به بطلانه أن يقال : إنّ أيّ عدد يفرض من الكلمات لأداء المعاني فهي بنفسها معانٍ ؛ فانّ كلّ كلمة بنفسها معنىً من المعاني يضاف إلى تلك المعاني ، فبالتالي سوف يكون المعنى أكثر من اللفظ حتماً ، إلّاأن نرجع إلى ذاك الجواب الساذج المتواضع من عدم الحاجة وجداناً إلى تمام هذه المعاني ، وإنّما نحتاج إلى عدد معقول من المعاني ، وأكثر هذه المعاني اللامتناهية خارجة عن المعرضيّة العرفيّة للاحتياج .
دعوى امتناع وقوع الاشتراك :
الجهة الثانية : في دعوى امتناع الاشتراك . فقد يدّعى ذلك على أساس كونه خلاف الحكمة ؛ إذ حكمة الوضع التفهيم والتفاهم ، والاشتراك يوجب الإجمال ، وينافي التفهيم .
والجواب عن ذلك بصيغتين :
1 - أن يقال : بأنّ الفرض من الوضع ليس هو خصوص التفهيم التفصيليّ ، بل جامع التفهيم . والمشترك وإن كان لا يعطي التفهيم التفصيليّ لكنّه يعطي التفهيم الإجماليّ ، وهو مرتبة من التفهيم ، فحينما يقول مثلًا : « جاءني المولى » يفهم المخاطب أنّ هذا الجائي : إمّا عبد ، أو سيّد مثلًا ، فقد ضيّق دائرة محتملات الجائي ، فلو كان يقول : « جاءني شخص » لم يعلم أنّ هذا الجائي : هل هو عبد ، أو سيّد ، أو شخص آخر ؟ ولكن حينما عبّر بالمولى علم إجمالًا بأ نّه : إمّا سيّد ، أو عبد . وهذا مرتبة من التفهيم .
2 - لو سلّمنا أنّ الفرض دائماً هو التفهيم التفصيلي ، قلنا : إنّ المشترك يساعد على تحقيق هذا الغرض ، لكنّه بنحو جزء العلّة لا تمامها ؛ فإنّ العلّة عندئذٍ تتركّب