استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً :
الجهة الثالثة : في أنّه : هل يمكن استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد ، أو لا ؟
وهذا البحث يتطرّق أيضاً في استعمال اللفظ في معنىً حقيقيّ مع معنىً مجازيّ ، أو في معنيين مجازيين .
وينبغي أن يعلم أنّ المقصود باستعمال المشترك في معنيين : استعماله فيهما بما هما معنيان بحيث يكون هناك استعمالان ، لا استعماله فيهما بعد إلباسهما ثوب الوحدة وجعلهما معنىً واحداً مركّباً تركيباً اعتباريّاً ؛ فإنّ هذا استعمال واحد للفظ في معنىً واحد ، وهو خارج عمّا نحن فيه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه ادّعى جماعة من المحقّقين استحالة استعمال اللفظ في معنيين ، وقرّب ذلك بثلاثة أوجه :
الوجه الأوّل : ما نسب إلى المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » ، وحاصله : أنّ استعمال اللفظ في معنيين يتوقّف على تصوّر المعنى ولحاظه ، فإذا أراد استعماله فيهما في وقت واحد لزم أن يلحظ في وقت واحد كليهما ، وعندئذٍ نتساءل : هل يلحظهما بلحاظ واحد ، أو بلحاظين ؟ فإن فرض أنّه يلحظهما بلحاظ واحد ، أي : أنّه يركّب منهما تركيباً اعتباريّاً وحدانيّاً ، ويلبسهما ثوب الوحدة ، ويلحظ هذا الواحد ، فهذا خلف
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 51 - 52