تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
من لفظ المشترك والقرينة ، كما لو قال : « جاءني مولاي فقبّلت يده » ، فتقبيل اليد قرينة على تعيين السيّد من بين المعنيين . إذن فهذا البرهان على امتناع الاشتراك غير صحيح . نعم ، وقع أصحاب مبنى التعهّد كالسيّد الأستاذ - دامت بركاته - في شبكة برهان آخر على استحالة الاشتراك « 1 » . وتحقيق الكلام في ذلك أن يقال : إنّ التعهّد في باب الوضع تعهّد بقضيّة شرطيّة ، ولها صيغتان متعاكستان في الشرط والجزاء : الأولى : أن يقول : تعهّدت بأ نّني متى ما أتلفّظ بلفظ المولى أقصد تفهيم السيّد مثلًا . والثانية : أن يقول : تعهّدت بأ نّني متى ما أقصد تفهيم السيّد أتلفّظ بلفظ المولى . فإن فرضت الصيغة الأولى ، لزم التهافت والتدافع بين التعهّدين في باب الاشتراك ؛ لأنّه تارةً يتعهّد مثلًا بأ نّه متى ما تلفّظ بلفظ المولى قصد السيّد ، وأخرى بأ نّه متى ما تلفّظ به قصد العبد وهاتان قضيّتان شرطيّتان تعهّد بهما ، وهما متّحدتان شرطاً ومختلفتان جزاءً ، فلا محالة يقع التدافع بينهما ؛ إذ لو أراد الوفاء بكلا التعهّدين لزمه أن يلتزم بإرادة كلا المعنيين حينما يتلفّظ بلفظ المولى ، بينما لا يلتزم بذلك حتماً . وإن فرضت الصيغة الثانية ارتفع التهافت في باب الاشتراك ؛ لأنّ الشرط في القضيّتين متعدّد والجزاء واحد ، فهو يتعهّد بأ نّه متى ما أراد معنى السيّد تلفّظ بالمولى ، وبأ نّه متى ما أراد معنى العبد تلفّظ بالمولى ، ولا منافاة بين الأمرين ، ولكن يقع التهافت والتدافع بين التعهّدين عندئذٍ في باب الترادف ؛ حيث إنّه يتّحد
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 202 - 203 بحسب طبعة مطبعة النجف