قبل النفس « 1 » .
وأمّا الحلّ ، فمجاله في الفلسفة لا هنا ، ولكنّنا نقول إجمالًا : إنّ النفس ليست بسيطة بذاك المعنى الذي تطبّق على تصويراتها قاعدة ( أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ) ، بل يمكن صدور متعدّد منها بقطع النظر عن القوى .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 2 » ، وهو مبنيّ على أساس أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ وجود اللفظ وجود لماهيتين دائماً ، فهو وجود حقيقيّ لماهية اللفظ ، ووجود تنزيليّ لماهية المعنى ؛ لأنّ اللفظ اعتبر وجوداً للمعنى ، وعندئذٍ نقول : إنّ الوجود التنزيليّ لماهية المعنى مع الوجود الحقيقيّ لماهية اللفظ أحدهما عين الآخر ، فتعدّد أحدهما يساوق تعدّد الآخر ، ووحدة أحدهما يساوق وحدة الآخر ؛ لأنّهما شيء واحد .
والأمر الثاني : أنّ الوجود والإيجاد شيء واحد أيضاً ، إذن فتعدّد الإيجاد يساوق تعدّد الوجود ، ووحدته تساوق وحدة الوجود .
وعلى ضوء هذين الأمرين نقول : إنّ الاستعمال عبارة عن إيجاد الوجود التنزيلي للمعنى ، فإذا أريد استعماله في معنيين ، فهناك استعمالان ، أي : هناك إيجادان تنزيليّان ، وقد قلنا : إن الإيجاد عين الوجود .
فإذا تعدّد إيجاد المعنى إيجاداً تنزيليّاً كان هناك وجودان تنزيليّان بحكم الأمر الثاني ، وإذا كان هناك وجودان تنزيليّان فهناك وجودان حقيقيّان للّفظ بحكم الأمر الأوّل ، فنحتاج إلى وجودين حقيقيّين للّفظ ، بينما لا يوجد ذلك ، إذن
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات للفيّاض ، ج 1 ، ص 206 بحسب طبعة مطبعة النجف
( 2 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 88 - 89 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم . وراجع أيضاً بحوث في علم الأصول للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله ، ص 42 - 43