وخروج عن محلّ الكلام . وإن فرض أنّه يلحظهما بلحاظين ، فهذا غير معقول ؛ لأنّ النفس بقطع النظر عن ضمّ ضمائم إليها لا يصدر عنها لحاظان في وقت واحد لبساطتها . نعم ، يمكن ذلك بضمّ الضمائم من قبيل : أنّ النفس مع ضمّ جهاز البصر تلحظ المبصر ، ومع ضمّ جهاز اللمس تلحظ الملموس ، ففي وقت واحد تلحظ شكل التفّاحة ونعومتها ، لكن بتوسّط الحيثيّات والقوى « 1 » .
وهذا البرهان غير تامّ ؛ لأنّنا نختار الشقّ الثاني ، أعني : أنّه يلحظهما لحاظين استقلاليّين . ودعوى استحالة صدور لحاظين من النفس باطلة نقضاً وحلّاً :
أمّا النقض ، فيمكن أن ننقض بأمرين :
الأوّل : أنّ المحقّق النائينيّ رحمه الله يعترف بأنّ النفس يمكن أن تلحظ مركّباً اعتباريّاً . ومن الواضح : أنّ المركّب الاعتباري تلبسه النفس ثوب الوحدة ، والنفس حينما تعطي ثوب الوحدة لابدّ لها أن تلحظ ما تعطيها إيّاه ، وهو في المرتبة السابقة على هذه الوحدة شيئان مستقلّان ، أو أشياء ، إذن فالنفس تلحظ هذه الأشياء بما هي كثيرة ثُمّ تلبسها الوحدة .
الثاني : أنّه عند تشكيل قضيّة تصديقيّة لها موضوع ومحمول لابدّ أن يكون الموضوع ملحوظاً والمحمول ملحوظاً ، وإلّا لاستحال صدور الحكم ، وعندئذٍ نسأل : هل يلحظهما بلحاظ واحد أو بلحاظين مستقلّين ؟ فان فرض لحاظهما بلحاظ واحد ، صار شيئاً مركّباً واستحال انعقاد جملة تامّة منهما . وإن فرض لحاظهما بلحاظين مستقلّين فقد ثبت إمكان تعدّد اللحاظ في آن صدور الحكم من
هامش
( 1 ) هذا الذيل ، وهو بيان إمكان تعدّد اللحاظ بتوسّط ضمّ الحيثيّات والقوى غير موجود في أجود التقريرات