وهذا الجواب أيضاً لو صيغ بصياغة برهانيّة فهو غير صحيح ، فإن المعاني قد تكون بسائط ، كمفهوم الوحدة والوجود والعدم وغير ذلك ، وأخرى مركّبات تركيباً حقيقيّاً من جنس وفصل ، كالإنسان والحيوان ونحو ذلك ، وثالثة مركّبات تركيباً اعتباريّاً من أجزاء خارجيّة ، كالسوق والدار ونحو ذلك . وإذا كانت المركّبات الاعتباريّة داخلة تحت الحساب ، كانت المعاني لا متناهية ؛ إذ يمكن التركيب الاعتباري من كلّ اثنين مثلًا ، وتضاف تلك المعاني المركّبة تركيباً اعتباريّاً إلى غيرها ، فيزداد العدد ، ثُمّ مجموع كلّ معنيين من هذه المعاني بنفسه معنىً تركيبيّ اعتباريّ يضاف إلى باقي المعاني فتزداد المعاني ، وأيضاً كلّ اثنين أو ثلاثة من مجموع هذه المعاني التي ازدادت معنىً مركّب اعتباريّ في نفسه ، وهكذا ، إلّاإذا رجعنا إلى ذاك الجواب الساذج المتواضع وقلنا : الوجدان حاكم بعدم الاحتياج إلى كلّ هذه المعاني .
الرابع : ما ذكره السيّد الأستاذ - دامت بركاته - من أنّ الألفاظ أيضاً لا متناهية ؛ إذ كلّ حرف : إمّا مفتوح ، أو مضموم ، أو مكسور . وعلى التقادير : إمّا واقع في أوّل الكلمة ، أو آخرها ، أو وسطها . والكلمة : إمّا ثنائيّة ، أو ثلاثيّة ، أو رباعيّة إلى آخر هذه التقسيمات التي تولّد ألفاظاً لا متناهية « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 199 - 200 بحسب طبعة مطبعة النجف