تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
اللّهمّ إلّاإذا قيل : إنّا قصدنا بالاشتراك تعدّد الوضع تفصيلًا . إلّاأنّ هذا يصبح عندئذٍ مجرّد بحث ونقاش لفظيّ . الثاني : ما ذكره أيضاً المحقّق الخراسانيّ رحمه الله من أنّنا لو سلّمنا إمكان صدور الوضع اللامتناهي من الواضع ؛ لكونه هو اللَّه وهو لا متناهٍ ، لكنّ المستعمل هو الإنسان إشباعاً لحاجاته الاستعماليّة ، ويستحيل صدور استعمالات غير متناهية منه ؛ لاستحالة صدور اللامتناهي من المتناهي « 1 » . ويرد عليه : أنّ الحاجات الاستعماليّة وإن كانت بوجودها الفعليّ متناهية ، لكنّها بوجودها التبادليّ أوسع من وجودها الفعليّ ، أي : أنّ البشر سيحتاج من ضمن المعاني اللامتناهية إلى كمّيّة متناهية منها ، ولكن ما هي تلك الكمّيّة المتناهية ؟ هي العشرة الأولى مثلًا ، أو الثانية ، أو الثالثة أو عشرة ملفّقة من العشرة الأولى والثانية وما إلى ذلك من المحتملات ؟ فغير معلوم ، فلعلّ دائرة ذلك تشمل كلّ المعاني اللامتناهية ، فنحتاج إلى الوضع لكلّ تلك المعاني مثلًا حتّى يصحّ الاستعمال في أيّ معنىً أراده الإنسان . نعم ، لو بدّل هذا الجواب الشامخ البرهانيّ إلى جواب متواضع وجدانيّ بأن يقال : إنّ الوجدان حاكم بأنّ حاجات البشر حتّى التبادليّة منها ليست إلّاعدداً معقولًا من المعاني وكمّيّةً متناهيةً منها ، لكان جواباً صحيحاً . الثالث : ما ذكره المحقّق الخراسانيّ أيضاً من أنّ المعاني متناهية ؛ لأنّ المراد بالمعاني ليست هي الجزئيّات ، كزيد وعمرو وخالد ، بل الكلّيّات ، وهي متناهية « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر ( 2 ) راجع نفس المصدر ، ص 53 - 54 . - ويوجد في الكفاية وجه رابع ، راجع الصفحة 54 ، بحسب تلك الطبعة ، وراجع جوابه في كتاب السيّد الهاشميّ ( بحوث في علم الأصول ) ج 1 ، ص 114 . وحاصله : أنّه لو فرضت المعاني الحقيقيّة متناهية ، فالمجازيّة لا متناهية . وهذا يستلزم علاقات لا متناهية بينها وبين المعاني الحقيقيّة ، وكلّ علاقة تمثّل حيثيّة في المعنى الحقيقيّ ، فتشتمل المعاني الحقيقيّة على حيثيّات لا متناهية ، وكلّ منها بحاجة إلى لفظ دالّ عليه ، فعاد المحذور
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 378 | السيد كاظم الحسيني الحائري