تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الشمول لكلّ حصص مفهوم التمليك ، أي : التمليك الناشئ بالعقد اللفظيّ والتمليك الناشئ بالمعاطاة . . . ، وهكذا ، ومفهوم التمليك له حصص بعدد ما يتصوّر له من أسباب ، فلماذا لا يكون إطلاق دليل الإقدار التشريعيّ شاملًا لها جميعاً ؟ ! نعم ، بعد هذا الإقدار التشريعيّ الشامل يكون العبد غير قادر قدرة تكوينيّة على إيجاد التمليك لشيء واحد ، إلّابسبب واحد على سبيل البدل ، وعدم تعدّد القدرة التكوينيّة لا يوجب عدم تماميّة الإطلاق في المقام ؛ ولذا لا إشكال في أنّ ( أحلّ اللَّه البيع ) له إطلاق من حيث المشتري ، ولا يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، فيدلّ مثلًا على جواز بيع المصحف من الكافر ، مع أنّ القدرة التكوينيّة كما لا تتعلّق من حيث الأسباب إلّابصرف الوجود كذلك لا تتعلّق من حيث المشتري إلّابصرف الوجود ، فالإنسان لا يستطيع أن يملّك شيئاً في وقت واحد من شخصين . وهناك تقريب آخر لإبطال الإطلاق في دليل الإمضاء بناءً على كونه منصبّاً على المسبّب ، وهو تطبيق نكتة ذكرناها في مقام الفرق بين إطلاق المتعلّق وإطلاق الموضوع ، حيث نرى أنّ الإطلاق في « صلِّ » بدليّ ، وكذلك في الإكرام من « أكرم العالم » ، بينما هو في « العالم » من « أكرم العالم » شموليّ ، وقد قلنا في نكتة الفرق بينهما في بحث المطلق والمقيّد : إنّه متى ما كان الحكم فعليّته في طول وجود شيء ما تتعدّد فعليّة الحكم بتعدّد ذلك الشيء ، وهذا هو الحال في الموضوع . ومتى ما لم يكن الحكم تابعاً له في الفعليّة ، وليس ذلك الشيء يؤخذ مفروض الوجود في الحكم ، بل كان وجود ذلك الشيء في طول الحكم ، كما هو الحال في المتعلّق ، حيث إنّ قوله : « صلِّ » هو الذي يدعو إلى إيجاد الصلاة ، لا أنّه يصبح الحكم فعليّاً بتبع وجود الصلاة خارجاً ، فهنا لا يتعدّد الحكم بتعدّد الحصص المفترضة للمتعلّق ، فلا تلزم إلّاصلاة واحدة ؛ إذ لم تكن مفروضة الوجود في المرتبة السابقة على الحكم - كما هو المفروض في