السبب وهو الإنشاء : أنّه صحّحه ونفّذه ، ومقتضى إطلاق ذلك : أنّه جعل كلّ إنشاء صحيحاً . وفي إمضاء المسبّب لا يتمّ الإطلاق ؛ لأنّ معنى ( أحلّ اللَّه البيع ) لو أريد بالبيع النتيجة : أنّه أقدرنا على التمليك بعوض ، ويكفي في تحقّق الإقدار على التمليك بعوض صحّة سبب واحد من أسبابه المقدورة لنا ، والتمليك بعوض ليس له خارجاً في كلّ شيء إلّاوجود واحد ، فلا تتعلّق به إلّاقدرة واحدة ، فلا معنى لفرض الإطلاق ؛ فإنّ تمليك هذا الشيء بالمعاطاة مثلًا وتمليكه بالقول لا يمكن أن يحصلا في عرض واحد ، وإنّما الذي يمكن أن يحصل هو أحدهما على سبيل البدل ، والقدرة لا يمكن أن تكون عليهما معاً في عرض واحد ، وإنّما يمكن أن تكون على صرف الوجود والجامع ، فدليل الإقدار على النتيجة لا يمكن أن يدلّ بإطلاقه على أزيد من جامع القدرة الحاصل بمجرّد القدرة على سبب واحد صحيح ، فالدليل لا يدلّ على تنفيذ كلّ الأسباب . وهذا الذي نقوله واضح عرفاً قبل الالتفات إلى التحليل الفنّي ، فأنت ترى أنّه لو قيل : « زيد قادر على قتل الجانيّ » ، فهو حسب الفهم العرفيّ لا يدلّ على أزيد من ثبوت القدرة بنحو صرف الوجود على قتله ولو بالقدرة على سبب واحد ، وهو الضرب بالسكّين مثلًا ، ولا يدلّ على القدرة على كلّ أسباب القتل : من الضرب بالسكّين ، وإعطاء السمّ وغير ذلك .
إلّا أنّ هذا التقريب لإبطال الإطلاق في دليل الإمضاء والمنصبّ على المسبّب يمكن المناقشة فيه بأن يقال : إنّ القدرة المأخوذة في مفهوم ( أحلّ اللَّه البيع ) بمعنى إمضاء المسبّب ليست عبارة عن الإقدار التكوينيّ ، بل هي مطعّمة بالحكم والجعل ، فإنّها عبارة عن إمضاء وتنفيذ ، وإن شئت فعبّر بالإقدار التشريعيّ . وبكلمة أخرى :
لا إشكال في أنّها نوع جعلٍ وحكمٍ من قبل المولى ، والقدرة بهذا المعنى لا نسلّم عدم تعدّدها بتعدّد الأسباب ، فهي قدرات تتعدّد في عرض واحد ، وتثبت بنحو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 361
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٦١