هامش
- المسبّب حتّى يقال : إنّ الحكم حيثيّ لا ينفي نقصاً يأتي من قبل أمر آخر ، وهو السبب ؛ وذلك لأنّ تحصّص تلك الحصص إنّما هو بتعدّد السبب ، وليس لأيّ حصّة من الحصص امتياز على باقي الحصص ، إلّابامتياز سببها ، فنقص الحصّة المسبّبة مع نقص سببها يعتبر شيئاً واحداً لا شيئين ، فالإطلاق الذي يُقرّ كلّ تلك الحصص يُقِرّ - لا محالة - كلّ تلك الأسباب .
هذا حال التقريب الثالث من التقريبات الثلاثة التي أفادها استاذنا رحمه الله لإبطال الإطلاق .
وأمّا التقريبان الأوّلان ، فقد نتجا في الحقيقة من تصوّر : أنّ معنى التحليل والإمضاء مثلًا في ( أحلّ اللَّه البيع ) بناءً على تعلّقه بالمسبّب هو الإقدار على إيجاد الملكيّة ، لا إنفاذ ملكيّة مفروضة في مرتبة سابقة ، وذلك ببيان : أنّ الإمضاء للعقود كما يصدر عن الشارع كذلك يصدر عن العقلاء ، ويكون كلاهما بمعنىً واحد ، وإنّما الاختلاف في الممضيّ ، وبما أنّ الإمضاء العقلائيّ لا يمكن تفسيره بمعنى الملكيّة العقلائيّة ؛ لأنّ هذا معناه : إمضاء الإمضاء ، أو تنفيذ التنفيذ ، بل لابدّ من تفسيره بمعنى الإقدار على إيجاد الملكيّة العقلائيّة ؛ فكذلك الإمضاء الشرعيّ يكون بمعنى الإقدار على إيجاد الملكيّة الشرعيّة ، فكلا الإمضاءين يكونان بمعنىً واحد ، وهو الإقدار على إيجاد الملكيّة ، وإنّما كانت الملكيّة في أحدهما عقلائيّة وفي الآخر شرعيّة بسبب اختلاف الممضيّ الذي هو العقلاء في أحدهما ، والشرع في الآخر ، وعلى أساس هذا التفسير صيغت التقريبات الثلاثة التي عرفتها لمحاولة إثبات عدم تماميّة الإطلاق فيما إذا كان الإمضاء منصبّاً على المسبّب .
ولكن السيّد الخوئيّ رحمه الله يرى أنّ الإمضاء في ( أحلّ اللَّه البيع ) ونحوه - بناءً على كونه إمضاءً للمسبّب - يكون بمعنى تنفيذ ملكيّة مفروضة سابقاً ، فتلك الملكيّة موضوع لهذا الحكم ، وبما أنّها تتحصّص بتحصّص الأسباب فهي : تارة ملكيّة ناتجة من العقد اللفظيّ ، وأخرى من المعاطاة . . . وما إلى ذلك ، فالإطلاق الحكميّ يجري في المقام ، ويثبت بذلك شمول الحكم .