تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الموضوع - حتّى يعقل سريان الحكم إلى تلك الوجودات وانبساطه عليها . فنقول في مقام تطبيق هذه النكتة على ما نحن فيه : إنّ الحكم بإمضاء الملكيّة ليس في طول فرض وجود الملكيّة ، وإنّما تحقّق الملكيّة يكون في طول هذا الحكم ، إذن فلا يدلّ على أزيد من إمضاء صرف وجود الملكيّة الذي تكفي فيه صحّة سبب واحد . إلّا أنّ هذا التقريب أيضاً قابل للمناقشة ، فإنّ هذا التقريب إنّما تمّ في مثل « صلِّ » لأجل أنّ الصلاة كانت مأخوذة بما هي فانية في الوجود الخارجيّ للصلاة ، وحيث إنّ الوجود الخارجيّ للصلاة في طول الحكم لا العكس لم يتمّ سريان الحكم إلى حصص الوجود . وأمّا فيما نحن فيه ، فإمضاء التمليك ليس حكماً قد اخذ متعلّقه - وهو التمليك - فانياً في الوجود الخارجيّ للتمليك ، وإنّما هذا حكم يثبت على مفهوم التمليك وماهيته حتّى يكون العبد قادراً بعد ثبوت هذا الحكم على مفهوم التمليك على إيجاده خارجاً « 1 » ، إذن فينحلّ الحكم قهراً بعدد حصص
هامش
( 1 ) كأنّ المقصود : أنّ عنوان الصلاة المتعلّق للأمر في مثل « صلِّ » حينما يلقي الآمرنظره الأوّليّ إليه لكي يأمر به يرى بهذا النظر الوجود الخارجيّ للصلاة - وإن كان لو ألقى إليه بعد ذلك نظرة ثانية فاحصة ، لرآه مفهوماً ذهنيّاً ، أو رآه عبارة عن ماهية الصلاة التي وجدت في ثوب الوجود الذهنيّ لا الخارجيّ ( بناءً على فكرة : أنّ الماهيات لها سنخان من الوجود : الخارجيّ والذهنيّ ) - وبما أنّ وجودها يكون في طول فعليّة الحكم ، وليست مفروضة الوجود في الرتبة السابقة على الحكم ، فلا معنى لانحلال الحكم على كلّ وجوداتها وسريانه إلى تلك الوجودات . أمّا الملكيّة التي جعلت الشريعة في المقام للعبد القدرة الشرعيّة على تحقيقها ، فهي وإن كانت في لغة تعبيرنا بالإقدار على الملكيّة كأ نّها متعلّق للحكم ، ولكنّها في روحها وواقعها هي نفس الحكم الوضعيّ ، كالطهارة والنجاسة وغيرهما من الأحكام الوضعيّة ، وهي بمنظار الجعل لا ينظر إليها بعنوانها أمراً خارجيّاً ، بل هي أحكام يوجدها المولى ، أو قل : هي مفاهيم يلبسها المولى ثوب الجعل والتشريع - ويكون في المقام بهدف إقدار العبد على فعليّة الملكيّة ، فإذا فرضت لذلك المفهوم عدّة حصص قبل الجعل والتشريع ، فلا مانع من افتراض نظر المولى إلى كلّ تلك الحصص بنحو الشمول ، وبالتالي انحلال الجعل وسريانه إلى كلّ تلك الحصص