تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ذلك المفهوم ، فيتمّ الإطلاق . وهناك تقريب ثالث لإبطال الإطلاق ، وهو : أنّ عدم القدرة على حصّة من حصص التمليك قد ينشأ من نقص في التمليك نفسِه بحيث يكون هذا التمليك غير قابل للتحقّق خارجاً ، وقد ينشأ من نقص وقصور في السبب بحيث يكون هذا السبب غير قابل للسببيّة ، والذي يُنفى عرفاً بإطلاق دليل إمضاء التمليك إنّما هو الأوّل ، ويبقى احتمال القصور في ذات بعض الأسباب غير منفيّ بالإطلاق ، وهذا نظير ما لو قال المولى : أحللتُ لك ضرب الجانيّ ، فإنّ هذا قد يدلّ بالإطلاق على أنّ الضرب من حيث هو بجميع أقسامه لا قصور فيه لقبول الحلّيّة ، ولكن هذا لا ينافي حرمة الضرب بالعصا المغصوبة لنقص في العصا وهي كونها مغصوبة ، فلا يجوز التصرّف فيها « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ عدم تماميّة الإطلاق لدليل حلّيّة الضرب لفرض كون العصا مغصوبة إنّما يكون بنكتة : أنّ الحكم الترخيصيّ كما في « أحللت لك ضرب الجانيّ » ، وكذلك الإطلاق البدليّ كما في « أوجبت عليك ضرب الجانيّ » يكون عرفاً حيثيّاً ، فالضرب من حيث هو ضرب قد دلّ الدليل على حلّيّته ، وهذا لا ينافي مجيء الحرمة من حيثيّة أخرى أجنبيّة عن مسألة الضرب ، وهي حيثيّة الغصب . وأمّا في المقام ، فتحصّص المسبّب وهو التمليك مثلًا وتعدّده إنّما كان بتحصّص السبب وتعدّده ، فهنا لا يقبل العرف فرضيّة : أنّ القدرة على بعض هذه الحصص أو مشروعيّتها وإمضائها قد تنعدم بسبب نقص في المسبّب ، وأخرى بسبب نقص في السبب ، وأنّ الثاني أمر أجنبيّ عن نقص وقصور في -