العقلائيّة ، فهنا وإن لم يمكن التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لنفي احتمال الدخل ، لكن يمكن التمسّك لذلك بالإطلاق المقامي » . وهذا مطلب آخر سوف نتكلّم عنه في الجهة الخامسة إن شاء اللَّه ، وإنّما الكلام هنا في الإطلاق اللفظيّ ، ومن ناحيته لا فرق بين العبادات والمعاملات ؛ فإنّه في كليهما على الصحيح يكون الشيء الدخيل في الصحّة دخيلًا في المسمّى ، فمع احتمال دخله لا نحرز شمول إطلاق المسمّى لفاقده ، وعلى الأعمّ نجزم بعدم الدخل في المسمّى ، فيتمّ الإطلاق لا محالة .
إطلاق الدليل في فرض تعلّق الإمضاء بالمسبّبات :
الجهة الرابعة : المعروف بين المحقّقين : أنّه إذا كانت أدلّة الإمضاء منصبّة على السبب وهو الإنشاء ، أمكن - على الأعمّ - التمسّك بالإطلاق لدفع احتمال جزئيّة المشكوك أو شرطيّته ، وإذا كانت منصبّة على النتيجة وهي تمليك العين بعوض مثلًا ، فلا إطلاق لها بلحاظ الأسباب ، فإنّها إن كانت منصبّة على السبب وهو الإنشاء ، فالإنشاء قابل للانطباق على الإنشاء القوليّ وعلى الإنشاء الفعليّ مثلًا ، وقابل للانطباق على الإنشاء الناشئ من البالغ والإنشاء الناشئ من الصغير مثلًا ، وهكذا ، فيتمسّك بالإطلاق لإثبات صحّة الكلّ . وأمّا إن كانت منصبّة على النتيجة ، فهي تدلّ على إمضاء النتيجة وهي التمليك بعوض ، أمّا ما هو السبب لإيجاد هذه النتيجة ؟ وهل كلّ أنحاء الإنشاء سبب لذلك أو لا ؟ فهذا أمر مسكوت عنه .
وأورد على ذلك السيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 1 » بأ نّه يجوز التمسّك بالإطلاق ، سواء انصبّ دليل الإمضاء على السبب أو على المسبّب : أمّا على الأوّل
هامش
( 1 ) المحاضرات ، ج 1 ، ص 189 - 192 بحسب طبعة مطبعة النجف