تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فواضح ، وأمّا على الثاني ، فلأنّ المسبّب عندهم هو الإمضاء العقلائيّ للتمليك بعوض مثلًا ، والعقلاء عندهم إمضاءات وجعول عديدة ، فيجعلون التمليك بعوض عند إنشاء البالغ ، ويجعلونه عند إنشاء الصبيّ ، ويجعلونه عند الإنشاء باللفظ ، ويجعلونه عند الإنشاء بالفعل ، وهكذا ، فدليل الإمضاء الشرعيّ بمقتضى إطلاقه يدلّ على إمضاء كلّ هذه الإنشاءات . أقول : إنّنا لتوضيح بطلان هذا الكلام نذكر أمرين : أوّلًا : معنى إمضاء السبب ، ومعنى إمضاء المسبّب ، وثانياً : هل يتمّ الإطلاق على كلّ واحد منهما بعد معرفة معنى إمضائه ، أو لا ؟ أمّا معنى الإمضاء ، فنقول : إنّ إمضاء المسبّب ليس معناه ما ذكره - دامت بركاته - من إمضاء الجعول والإمضاءات العقلائيّة ، فإنّه بالإمكان نقل الكلام إلى نفس إمضاء العقلاء ، فإنّهم أيضاً قد يقولون : أمضينا السبب وهو الإنشاء ، وقد يقولون : أمضينا النتيجة وهي التمليك بعوض مثلًا ، وليس معنى إمضاء المسبّب هنا إمضاء إمضاء سابق ؛ إذ لا إمضاء قبلي . والمقصود بالإمضاء حينما يضاف إلى العقلاء ، وبه حينما يضاف إلى الشارع واحد ، وهو الإقدار على النتيجة والتمكين منها . فمعنى إمضاء تمليك المال بعوض : التمكين من تمليك المال بعوض . فإن كان من قبل العقلاء ، فهو إمضاء عقلائيّ للتمليك بعوض . وإن كان من قبل الشارع ، فهو إمضاء شرعيّ لذلك . هذا معنى إمضاء المسبّب . وأمّا معنى إمضاء السبب . فليس هو الإقدار على السبب والتمكين منه ، فإنّ القدرة على السبب - وهو الإنشاء - حاصلة تكويناً ، ولا تحتاج إلى إعمال مولويّة من قبل المولى ، وانّما معنى إمضاء السبب هو تصحيحه وتنفيذه . وأمّا تماميّة الإطلاق وعدمه ، فتتّضح على ضوء ما عرفته من معنى الإمضاء . ففي إمضاء السبب يتمّ الإطلاق ، حيث إنّ معنى ( أحلّ اللَّه البيع ) لو أريد بالبيع