تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بدعوى أنّ هذه الرواية تنفي دخل أيّ شيء سوى هذه الثلاثة ؛ إذ لا يكون للشيء أكثر من ثلاثة أثلاث ، ولو بقينا نحن وإطلاق الرواية ، لقلنا : إنّ التكبيرة أيضاً غير دخيلة في المسمّى ، لكنّنا نقيّدها بروايات تكبيرة الإحرام ، ويبقى الباقي خارجاً عن المسمّى . ويرد عليه : أنّه بعد فرض قيام دليل على إضافة التكبيرة انثلم الحصر ، ولا يبقى مجال للتمسّك برواية التثليث لنفي دخل باقي الأجزاء والشرائط في الصلاة ، وليس حالها حال سائر المطلقات إذا خرج منه شيء بقي الباقي ، فإنّ الحصر هنا إنّما ثبت بعنوان الثُلثيّة ، ومن المعلوم أنّ عنوان الثُلثيّة ينثلم حقيقة بإضافة رابع ، سواء أضيف خامس أو لا ، وعندئذٍ ففي مقام الجمع بين هذه الرواية المثلّثة وبين ما يدلّ على مدخليّة تكبيرة الإحرام لابدّ أن تحمل مثلًا الرواية المثلّثة على الثلث من حيث المعنى ، أي : أنّه بمثابة الثلث لشدّة الأهمّيّة ، من قبيل ما يقال : إنّ سورة التوحيد ثلث القرآن . هذا كلّه في الجانب السلبيّ من كلامه . وأمّا الجانب الإيجابيّ ، وهو مقوّميّة الركوع والسجود والطهارة والتكبير للمسمّى ، فأيضاً يمكن المناقشة فيما أفاده لإثبات ذلك : فأمّا مقوّميّة الركوع والسجود والطهارة فقد استفادها من الرواية المثلّثة . ويرد على هذه الاستفادة : أنّ كلمة « الصلاة » في هذه الرواية : إمّا أن يدّعى : أنّ المراد بها الصلاة المأمور بها بدعوى انصرافها إلى الصلاة المعهودة المطلوبة ، أو يدّعى : أنّ المراد بها هو المسمّى ، وليس لها نظر إلى باب الأمر . فإن استظهرنا الأوّل ، فالرواية تصبح أجنبيّة عمّا نحن فيه ، فإنّها إنّما تدلّ على دخل هذه الأمور في المأمور به ، لا المسمّى ، وإن استظهرنا الثاني ، إذن فلابدّ أن نستظهر أيضاً نفس المعنى من مثل