خاصّة .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الإطلاق المقاميّ لا يفرّق فيه بين الصحيح والأعمّ ؛ لأنّ مصبّه هو المقام ، وليس مصبّه هو اللفظ حتّى يتأثّر بتفسير اللفظ بالصحيح أو الأعمّ ، فمتى ما قامت قرينة على أنّه بصدد الحصر كما في مثل صحيحة حمّاد بن عيسى تمّ الإطلاق المقاميّ ، سواء قلنا بالصحيح أو بالأعمّ ، وأمّا الإطلاق اللفظيّ فمصبّه هو اللفظ ، ويتوقّف على كون مدلول اللفظ هو الجامع حتّى يرفض تقييده بمقدّمات الحكمة ، فإن قلنا بالأعمّ فالصلاة جامع بين واجد السورة وفاقدها مثلًا ، فبالإمكان نفي احتمال تقييد المأمور به بالسورة بالإطلاق ، وأمّا إذا قلنا بالصحيح فالسورة على تقدير دخلها في المأمور به دخيلة في المسمّى أيضاً ، فلم نحرز كون مدلول اللفظ هو الجامع بين واجد السورة وفاقدها ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق .
وهذه ثمرة صحيحة وإن لم تكن ثمرة اصوليّة .
تحقيق أصل المطلب
الجهة الخامسة : في تحقيق أصل المطلب ، أي : أنّه هل أسامي العبادات موضوعة للصحيح أو للأعمّ ؟
اختار السيّد الأستاذ - دامت بركاته - أنّها موضوعة للأعمّ ، وذكر في وجهه : أنّ الواضع هو الشارع ، إذن فيجب الرجوع إلى الشارع نفسه في معرفة أنّها وضعت للصحيح أو للأعمّ ، إذن فالمسألة مسألة روائيّة ، والمتحصّل عنده « 1 » من الروايات :
هامش
( 1 ) الذي يبدو من المحاضرات : أنّ السيّد الخوئيّ رحمه الله لا يؤمن بالجامع بين الأفرادالصحيحة ، ويؤمن به بين الأفراد الأعمّ من الصحيح والفاسد ، وعليه فهو رحمه الله ليس بحاجة -
بعد ذلك إلى إقامة دليل على الأعمّ ؛ إذ بعد فرض عدم الإيمان بالجامع بين الأفراد الصحيحة والإيمان بالجامع للأعمّ ينحصر الأمر في دعوى التسمية للأعمّ ، فكأنّ الرجوع إلى الروايات إنّما هو لتشخيص حدود الأجزاء والشرائط التي لابدّ من تواجدها في المسمّى ، لا لتشخيص أصل كون الصلاة اسماً للصحيح أو الأعمّ