الأربعة في المسمّى ، وجانب إيجابيّ ، وهو دخل هذه الأركان في المسمّى ، واختلافه مع الصحيحيّ ليس في الجانب الإيجابيّ ، فإنّ الصحيحيّ أيضاً يعترف بدخل هذه الأركان في المسمّى ، وإنّما يختلف معه في الجانب السلبيّ ، حيث يقول الصحيحيّ بدخل باقي الأجزاء والشرائط في المسمّى ، وهو يقول بعدم دخله فيه ، بينما هو - دامت بركاته - اقتصر في كلامه على البرهنة على الجانب الإيجابيّ ، وأمّا الجانب السلبيّ فلم يتحصّل من كلامه أيّ برهان عليه ، وغاية ما يمكن أن يتوهّم الاستدلال به على الجانب السلبيّ أحد وجوه ثلاثة :
1 - أن يقال : إنّ غير هذه الأربعة ليست ركناً ، أي : لا يبطل الصلاة بالإخلال بها لدى بعض الأعذار ، إذن فليست دخيلة في المسمّى .
ويرد عليه : ما بيّناه في تصوير الجامع على الصحيح من أنّه سنخ جامع يمكن أن يكون جزءٌ مّا دخيلًا فيه في حال التمكّن غير دخيل فيه في حال العذر ، إذن فعدم بطلان الصلاة بتركه عن عذر لا يدلّ على عدم دخله في حال التمكّن ، فليفرض عدم دخله في المسمّى عند العذر ، ودخله فيه عند التمكّن .
2 - أن يقال : إنّنا باستقراء الروايات رأينا نصّاً شرعيّاً على دخل هذه الأمور الأربعة في المسمّى ، ولم نرَ ذلك في غيره ، فنستكشف من ذلك عدم الدخل .
ويرد عليه : أنّ هذا الوجه موقوف على أمور أقلّها أن يُحرز تعلّق غرض الشارع ببيان تمام ماله دخل في المسمّى ، وأنّى لنا بإثبات ذلك ؟ ! نعم ، قد تعلّق غرضه ببيان تمام ماله دخل في الواجب ، وقد بيّنه في صحيحة حمّاد بن عيسى مثلًا .
3 - الاستدلال برواية : الصلاة ثلثها الركوع ، وثلثها السجود ، وثلثها الطهور « 1 » ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 6 بحسب طبعة آل البيت ، ب 9 من الركوع ، ح 1 ، ص 310