عليها الوجوب بما هي مرآة للوجود الخارجيّ ، والوجودات المتكثّرة وجودات لهذه الماهية ، والماهية اخذت فانية فيما هو وجودها ، وما في العهدة عقلًا هو المفنيّ فيه ، وهو مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد .
5 - أن يكون بسيطاً اعتباريّاً إنشائيّاً كعنوان الظهور الذي يعتبره ويُنشئه الشارع أو العرف عن الغسلات والمسحات ، وفي مثل ذلك أيضاً تجري البراءة ؛ إذ كون هذا العنوان مجرّد عنوان فرضيّ وخياليّ ومجرّد اعتبار وإنشاء قرينة على أنّه اخذ مشيراً إلى ما في الخارج ، وأ نّه مجرّد تفنّن في التعبير ، فبحسب التحليل ما هو مصبّ الوجوب ليس هو هذا العنوان ؛ إذ هو مجرّد أمر اعتباريّ ، وإنّما هو ذاك الأمر المركّب ، وهو مردّد بين الأقلّ والأكثر حسب الفرض .
الثمرة الثانية : أنّه بناءً على الصحيح لا يجوز التمسّك بالإطلاق اللفظيّ ، وبناءً على الأعمّ يجوز ذلك ، وأمّا الإطلاق المقاميّ فلا فرق فيه بين الصحيح والأعمّ ؛ وذلك لأنّ الإطلاق المقامي عبارة عمّا إذا استفدنا الإطلاق من كون المولى في مقام الحصر وبيان كلّ الأجزاء والشرائط ، فإذا لم يبيّن شيئاً نعرف عدم كونه جزءاً أو شرطاً ، وهذا الإطلاق مركزه ومصبّه هو المقام لا اللفظ ، ويحتاج إلى قرينة خاصّة ؛ إذ ليس مقتضى الأصل العقلائيّ في المتكلّم أن يكون في مقام الحصر ، ومجرد إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، وأمّا الإطلاق اللفظيّ ، فهو عبارة عمّا إذا أتى بلفظ يدلّ على الجامع بين قسمين أو أقسام ، فإذا احتملت إرادة قسم معيّن منها دفع هذا الاحتمال بمقدّمات الحكمة التي تقتضي كون المراد هو الجامع من دون قيد ، ومصبّ هذا الإطلاق ومركزه هو اللفظ ، وهذا الإطلاق وإن كان من مقدّماته كون المتكلّم في مقام بيان كلّ القيود التي تقيّد الجامع الذي دلّ عليه لفظه ، لكن كونه في مقام بيان ذلك هو مقتضى الأصل العقلائيّ ، بلا حاجة إلى قرينة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 339
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٣٩