البراءة في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وعلى الصحيح يكون الواجب هو العنوان البسيط ، ويكون محصّله مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، والأصل في ذلك هو الاشتغال .
وكلتا المقدّمتين غير صحيحة :
أمّا الأولى : فلما عرفت من أنّ الجامع المركّب متصوّر على الصحيح والأعمّ ، وأنّ الجامع البسيط لو تصوّرناه على الصحيح تصوّرناه على الأعمّ أيضاً ، فلا مبرّر لافتراض أنّ الجامع على الصحيح بسيط وعلى الأعمّ مركّب .
وأمّا الثانية : فاستشكل المحقّق الخراسانيّ رحمه الله « 1 » فيها بأنّ الجامع البسيط الواجب حيث يكون مغايراً للعمل المركّب ومسبّباً عنه كان هذا شكّاً في المحصّل ، ومورداً لجريان الاشتغال . وأمّا إذا كان منتزعاً عن العمل المركّب ومنطبقاً عليه ، فلا محالة ينبسط الوجوب على الأجزاء ، ويكون الشكّ في سعة دائرة الواجب وضيقه ، وتجري البراءة أيضاً . وما نحن فيه من هذا القبيل .
وتحقيق الكلام في هذا المقام هو : أنّه بناء على كون الجامع تركيبيّاً لا إشكال في جريان البراءة . وأمّا بناء على كونه بسيطاً ، فيختلف الحال باختلاف سنخ هذا الجامع البسيط ، فإنّه يمكن تصويره على أنحاء :
1 - أن يكون هذا الجامع البسيط مشكّكاً له مراتب من الشدّة والضعف ، من قبيل : الحمرة أو الصفرة ونحو ذلك ممّا هو بسيط ، ومع ذلك يكون له مراتب ، فإذا علمنا بأنّ المرتبة الضعيفة تتحقّق بتسعة أجزاء والمرتبة الشديدة لا تتحقّق إلّابضمّ الجزء المشكوك وهو السورة مثلًا ، ولا ندري هل تعلّق غرض المولى بالمرتبة
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 37 بحسب طبعة المشكينيّ