تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يكون عدمه غير مضرّ ، ووجوده غير داخل ، فإنّنا إن قلنا : إنّ الإطلاق عبارة عن الجمع بين القيود ، صحّ أن يقال : إنّ الجزء الزائد قد اخذت التسمية مطلقة بالنسبة إليه ، أي : أنّ ذاك الشيء مع قيد الجزء الزائد داخل في المسمّى ، ومع عدمه أيضاً داخل في المسمّى ، فمن المعقول « 1 » أن يكون عدمه غير مضرّ ، ووجوده حينما يوجد داخلًا في المسمّى ، ولكنّ الصحيح والمختار له ( دامت بركاته ) : أنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود ، فمعنى تسمية الشيء باسم مطلقاً ولا بشرط عن الجزء الزائد هو رفض هذا القيد ، وغضّ النظر عنه وجوداً وعدماً ، وجعل الاسم اسماً لما عداه بغضّ النظر عن وجود هذا معه وعدمه . وهذا معناه : أنّ عدمه لا يضرّ ، ووجوده لا يدخل . والصحيح في المقام أن يقال : إنّ الواضع حينما يضع لفظة « الكلمة » مثلًا بإمكانه أن يضعها لما لو دخل فيه الحرف الثالث كان داخلًا في المسمّى ، ولو انعدم لم يضرّ ، لكن لا على أساس أنّ اللابشرطيّة والإطلاق على قسمين ، بل على أساس انتزاع جامع ينطبق على الحرفين وعلى الثلاثة ، من قبيل عنوان : « ما زاد على الواحد من الحروف الثمانية والعشرين متّصلًا بعضه ببعض » فيضع لفظ « الكلمة » لما يكون كذلك ، فالحرف الثالث إذا وجد كان المجموع فرداً من هذا الجامع ، فيدخل الحرف الثالث في المسمّى ، وإذا لم يوجد كان الباقي فرداً آخر
هامش
( 1 ) قد يقال : إنّه حتّى لو قلنا بأنّ الإطلاق جمع بين القيود لا يصل السيّد الخوئيّ رحمه الله إلى مقصوده ؛ لأنّه يلزم من ذلك أن تكون الصلاة موضوعة بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ . إلّا أنّ الالتفات إلى ذلك مساوق للالتفات إلى أنّ الإطلاق رفض للقيود لا جمع بين القيود ، فمن يتخيّل أنّه جمع بين القيود ، يرى بهذا النظر أنّ هذا يحقّق المقصود
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 335 | السيد كاظم الحسيني الحائري