فيكون هذا جامعاً بين الصحيحة والفاسدة ، وهو سنخ جامع انتزاعي لا يتوقّف على ضمّ جهة عرضيّة خارجيّة .
وأمّا الجامع المركّب فما مضى من الإشكال عليه من قبل المحقّق الخراسانيّ رحمه الله قد أجاب عنه السيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 1 » بأنّ تلك الأجزاء وإن اخذت في التسمية لا بشرط عن باقي الأجزاء والشرائط ، لكن اللابشرطيّة على نحوين :
الأوّل : أن يكون عدمه غير مضرّ ، ووجوده حينما يوجد غير داخل ، من قبيل :
الماء الذي هو لا بشرط بالنسبة إلى الكأس ، فعدم كونه في الكأس لا يضرّ في صدق اسم الماء ، وكونه في الكأس لا يدخل عند وجوده في المسمّى .
والثاني : أن يكون عدمه غير مضرّ ، ولكن وجوده حينما يوجد داخل في المسمّى ، من قبيل : أنّ لفظة « الكلمة » اسم لما تركّب من حرفين فصاعداً ، فحينما لا يوجد الحرف الثالث لا يضرّ ذلك بصدق اسم الكلمة ، من قبيل : « قُم » ، وحينما يوجد الحرف الثالث يكون داخلًا في الكلمة ، من قبيل : « زيد » . واللابشرطيّة فيما نحن فيه بالنسبة لسائر الأجزاء مأخوذة بالنحو الثاني ، فحينما توجد تدخل في المسمّى ، وحينما تنعدم لا يضرّ عدمها في المسمّى .
أقول : إنّ أصل ما يقصده ( دامت بركاته ) من أنّ بعض المركّبات يكون بنحو لو وجد فيه الأمر الفلانيّ كان داخلًا ، ولو انعدم لم يضرّ مطلب عرفيّ صحيح واقع ، إلّا أنّ صياغته الفنّيّة الصحيحة ليست هي ما ذكره من كون اللابشرطيّة على نحوين ، بل لابدّ لذلك من تفسير آخر ؛ وذلك لأنّ اللابشرطيّة والإطلاق لا يكون إلّابأن
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 167 بحسب طبعة مطبعة النجف ، وراجع مصابيحالاصول ، ج 1 ، ص 108 - 109