كان الجامع بين صلاة المسافر والحاضر هو المؤثّر ، لكانت خصوصيّة ضمّ الركعات الأخيرة في الحاضر ، والإتيان بالتسليم بعد الاولَيين في المسافر لا دخل لهما في التأثير مع القطع بأنّ لهما دخلًا في التأثير .
وهذا الإشكال ليس بشيء ، فإنّ صاحب الكفاية يقول : إنّ المؤثّر ليس هو المركّب بما هو مركّب ، لا هذا العمل المركّب من أربع ركعات ، ولا ذاك المركّب من ركعتين مثلًا ، بل المؤثّر هو عنوان بسيط . نعم ، هذا العنوان البسيط منتزع عن صلاة الحاضر بخصوصيّاتها ، وصلاة المسافر بخصوصيّاتها ، فكلّ منهما بخصوصيّاته مقوّم لانتزاع ذلك العنوان البسيط ، وأمّا المؤثّر فهو ذلك العنوان البسيط . فإن أردتم بدخل الخصوصيّات دخلها في الأثر ، فهذا ما ينكره المحقّق الخراسانيّ رحمه الله ؛ إذ يقول : إنّ تمام المؤثّر هو العنوان البسيط ، لا هذا المركّب بما هو مركّب ، ولا ذاك بما هو كذلك ، وإن أردتم أنّها دخيلة باعتبار مقوّميّتها لانتزاع ذاك العنوان البسيط ، فهذا صحيح ، لكنّه لا ينافي كلام صاحب الكفاية .
3 - ما أورده أيضاً السيّد الأستاذ - دامت بركاته - وغيره من أنّ هذا العنوان البسيط منتزع عن الصلاة بما هي مشتملة على قصد القربة ، فإنّ قصد القربة دخيل في تحقّق الأثر ، وبدونه لا تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، أو قرباناً ، أو غير ذلك ممّا يفرض من أثر . فإن فرضنا قصد القربة دخيلًا في المسمّى ، - إذن فقد تعلّق الأمر بالصلاة بقصد القربة - فهو غير صحيح لما قلنا من أنّه لا يصحّ أخذه في المسمّى ، لأنّه لا يمكن أخذه تحت الأمر ، وكلّما لا يمكن أخذه تحت الأمر لا يصحّ أخذه في المسمّى . وإن غضضنا النظر عن قصد القربة ، وأردنا انتزاع الجامع عن الصلاة مع قطع النظر عن قصد القربة حتّى لا يكون دخيلًا في المسمّى ، قلنا : إنّ الصلاة بلا قصد القربة لا يترتّب عليها أثر مشترك من النهي عن الفحشاء
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 326
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٦