بالشخص ، أو تثبت في الواحد بالنوع أيضاً ، أي : أنّ الواحد بالنوع لا يصدر إلّاعن الواحد بالنوع ، وأمّا الواحد بالعنوان ، فلا يلزم أن يكون صادراً عن الواحد بالشخص ، ولا عن الواحد بالنوع ، ولا عن الواحد بالعنوان ؛ فإنّ مرجع الوحدة بالعنوان إلى قيام عنوان انتزاعيّ بمجموع أمور قد تكون متباينة ، وليست نسبته إلى منشأ انتزاعه نسبة المعلول إلى العلّة حتّى ينطبق عليه قانون ( أنّ الواحد لا يصدر إلّاعن واحد ) ، فيمكن انتزاعه عن حقائق مختلفة ، فإذا كان كذلك ، أمكن أن تكون هذه الحقائق المختلفة معلولات لُامور متخالفة . نعم ، لو أرجعنا الانتزاع إلى باب العلّيّة ، أمكن تطبيق القاعدة على الواحد بالعنوان ، بأن يقال : إنّ هذه المعلولات لها معلول واحد ، وهو العنوان الانتزاعيّ ، وهذا يكشف عن وحدة ذاتيّة نوعيّة بينها ، فعلّتها أيضاً واحدة ، ولكن بعد التمييز بين باب العلّيّة وباب الانتزاع لا يأتي هذا الكلام ، وعندئذٍ نقول : إنّ عنوان الانتهاء عن الفحشاء والمنكر عنوان ينتزع من أنحاء مختلفة من الترقّيات والكمالات والاستمساكات بعروة الدين « 1 » .
2 - ما أورده السيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 2 » وحاصله : أنّه لا يمكن في المقام فرض أنّ المؤثّر في هذا الأثر الوحدانيّ هو الجامع ؛ لأنّ معنى ذلك كون خصوصيّات الأفراد غير دخيلة في الأثر ، وإنّما الأثر ناشئ من الجامع بين المراتب دون خصوصيّاتها ، كما هو الحال في سائر الموارد ، فالإحراق مثلًا ينشأ من جامع النار ، وخصوصيّة كون هذه النار موضوعة على الأرض ، وتلك على الرفّ ونحو ذلك لا تكون دخيلة في الإحراق . وأمّا في المقام ، فلا يعقل ذلك ؛ إذ لو
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 145 بحسب طبعة النجف ، ونهاية الدراية ، ج 1 ، ص 53 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم
( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 145 - 146 بحسب طبعة مطبعة النجف