والثاني : أنّه إذا ثبت اشتراكها جميعاً في أثر واحد ، وهو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فلابدّ أن يثبت ببرهان ( أنّ الواحد لا يصدر إلّاعن واحد ) جامع واحد هو المؤثّر ، ولولا الجامع لزم تأثير كلّ واحد منها بخصوصيّته في ذلك الأثر ، فيلزم تأثير الكثير في الواحد ، وهو مستحيل ، وهذا الجامع الواحد النوعيّ لابدّ أن يكون بسيطاً ؛ لما بيّن من استحالة الجامع التركيبيّ .
ومن الواضح : أنّه ليس مقصوده بهذا الجامع البسيط العنوان البسيط الانتزاعيّ الذي ينتزع بلحاظ جهة عرضيّة خارجيّة ، وهو الاحتمال الرابع ؛ إذ لو كان مقصوده ذلك لأمكن أن يكتفي بالمقدّمة الأولى فقط ؛ إذ بمجرّد الاعتراف فيها بأنّ تمام الصلوات تشترك في إيجاد أثر واحد ، وهو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر يقال : إنّه ينتزع عنها بلحاظ ترتّب هذا الأثر عنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر ولو فرض :
أنّ الواحد يصدر عن أكثر من واحد ، فبهذه القرينة يعرف أنه يريد أن يدّعي جامعاً بسيطاً منطبقاً على الصلوات لا في طول ترتّب الأثر ، بل في المرتبة السابقة على الأثر ، وهو علّة الأثر ، وهو عنوان بسيط ذاتيّ : إمّا بمعنى الذاتيّ في كتاب الكلّيّات ، أي : على حدّ ذاتيّة الإنسان لزيد ، أو بمعنى الذاتيّ في كتاب البرهان ، أي : علىّ حدّ ذاتيّة الإمكان للإنسان .
وقد اعترضوا على ذلك باعتراضات ، نذكر أهمّها :
1 - أنّ الواحد : إمّا هو واحد بالشخص ، أي : بالعدد كزيد ، أو واحد بالنوع ، أي :
ماهية نوعيّة واحدة مشتركة في ذاتيّاتها المحفوظة في تمام أفرادها ، من قبيل :
ماهية الحرارة بلحاظ أفرادها ، أو واحد بالعنوان ، أي : أنّ لنا عنواناً انتزاعيّاً واحداً ينطبق على الأفراد مع تعدّدها ، وقاعدة ( أنّ الواحد لا يصدر إلّاعن واحد ) إمّا تختصّ بالواحد بالشخص ، أي : أنّ الواحد بالشخص لا يصدر إلّاعن الواحد
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 324
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٤