تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
هامش
- والثاني : ترتّب أثر وحدانيّ بسيط على كلّ الصلوات ، وهو القرب المعنويّ إلى اللَّه ، أو التكامل المعنويّ المعبّر عنه بقربان كلّ تقيّ ، أو معراج المؤمن . نعم ، الأثر الآخر - وهو النهي عن الفحشاء والمنكر - يمكن افتراض تعدّده بتعدّد المقولات الموجودة في الصلاة ، إلّاأنّ هذه النواهي أيضاً لا يبعد أن تكون من شؤون ذلك الأثر الوحدانيّ ، فإنّ الصلاة لو لم تكن تقرّب الإنسان ، أو تكمّله بإيصاله إلى مرتبة عالية لما كانت تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر . وحتّى لو فرضنا أنّ أثر النهي عن الفحشاء والمنكر مستقلّ عن أثر القربان أو المعراج فتعدّده الناتج من اختلاف الأجزاء إنّما يمنع عن كاشفيّته عن جامع وحدانيّ بين الأجزاء ، ولا يمنع عن كاشفيّته عن جامع وحدانيّ بين أفراد الصلوات ؛ إذ لا شكّ أنّ النهي عن الفحشاء والمنكر بلحاظ صلاة الحاضر في حضره ، وصلاة المسافر في سفره ، وما شابه ذلك متماثل ، وليس مختلفاً باختلاف الأفراد على رغم ما قد يتّفق بين فردين من الصلاة أيضاً من الاختلاف المقوليّ . 2 - أنّ الشيخ العراقيّ رحمه الله لا يرى محذوراً في انطباق الجامع الانتزاعيّ البسيط على المركّب رغم ذاتيّته ؛ لأنّه ليس معلولًا للمركّب ، وليس المركّب علّةً ومحصّلًا له كي يحكمهما قانون تسانخ العلّة والمعلول ، فتستحيل بساطة العنوان مع تركّب المعنون . وحتّى لو فرض أنّ المركّب هو المحصِّل والمحقِّق لذاك العنوان البسيط ، فمقصودنا بالبساطة إنّما هي البساطة في الهويّة ، لا عدم قبول الزيادة والنقصان ، فذاك العنوان ينبسط على المعنون المركّب ، ويزيد وينقص بزيادته ونقصانه . وسواء فرض المركّب محقِّقاً ومحصِّلًا لذاك العنوان أو فرض الأمر مجرّد انطباق العنوان البسيط على المعنون المركّب واتّحاده معه نحو اتّحاد ما ، لا يرد إشكال الشكّ في المحصّل ، وسقوط البراءة لدى الشكّ في جزئيّة جزء . أمّا على فرض عدم كون المركّب محصِّلًا لذاك العنوان ، وكونه متّحداً معه نحو اتّحاد ، فالأمر واضح ؛ لأنّ الشكّ عندئذٍ يعود -