أهمّها تخلّصان :
التخلّص الأوّل : هو الوجه المختار ، وهو : أنّ الجامع جامع تركيبي ، وكان الإشكال في ذلك هو : أنّ أيّ مركّب نفرضه قد يتّصف بالصحّة وقد يتّصف بالفساد ، وليس صحيحاً دائماً ومحفوظاً في كلّ الأفراد . وبكلمة أخرى : أنّ كلّ جزء من الأجزاء لو أخذناه في المسمّى أخرجنا الصحيح الفاقد له ، ولو لم نأخذه فيه أدخلنا الصلاة التي بطلت بفقده .
وهذا الإشكال في المورد الذي يتخيّل وروده في بادئ النظر يمكن دفعه بالتأمّل ، وتوضيح ذلك :
أنّنا يمكننا بهذا الصدد تقسيم أجزاء الصلاة وشرائطها إلى خمسة أقسام :
1 - ما يكون ركناً دخيلًا على الإطلاق بحيث لا يتصوّر الصحّة بدونه ، كقصد القربة ، وإسلام المصلّي . وفي هذا القسم لا تتطرّق العويصة من أساسها ، فإنّه لا يلزم من أخذه في المسمّى أيّ محذور ؛ لأنّه كلّما انعدم انعدمت الصحّة بلا استثناء ، فلا يلزم من أخذه إخراج ما هو الصحيح .
2 - أن يكون للجزء أو الشرط بدل عرضيّ تخييريّ ، من قبيل : الفاتحة والتسبيحات مثلًا في الأخيرتين ، أو الغسل والوضوء بناءً على أنّ كلّ غسل يغني عن الوضوء ، وفي مثل هذا أيضاً لا ينبغي الإشكال ؛ فإنّه يظهر بأدنى التفات أنّه هنا لا يؤخذ البدل بالخصوص ، أو المبدل بالخصوص في المسمّى حتّى يخرج بذلك الصحيح الفاقد له ، بل يؤخذ الجامع بين البدل والمبدل ، أعني : عنوان « أحدهما » ، ولا محذور في ذلك ؛ لأنّ واجد الجامع صحيح دائماً ، وفاقده بعد فرض الركنيّة باطل دائماً .
3 - أن يفرض له بدل عرضيّ ، إلّاأ نّه ليس تخييريّاً ، بل كلّ من البدل والمبدل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 320
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٠