تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أفراد الإنسان . وهذا أيضاً غير معقول لأنّنا نسأل : هل الفرد من الصحيح يكون مصداقاً للجامع الذاتيّ بعد فرض طروء نوع وحدة عرضيّة ، أو اعتباريّة عليها ، أو يكون مصداقاً له بدون هذا الفرض ؟ فإن قيل بالثاني ، فهو غير معقول ؛ إذ يستحيل أن يكون الكثير بما هو كثير مصداقاً لذلك البسيط بما هو بسيط . وإن قيل بالأوّل ، فهو أيضاً غير معقول ؛ لأنّه خلف ؛ لأنّ معنى ذلك : أنّه ليس مصداقاً بالذات لذاك الجامع ، بل هو مصداق بالعرض له ؛ إذ يجب أن يكتسب وحدة من الخارج ليصير مصداقاً له ، فالجامع عرضيّ . 3 - أن يكون جامعاً بسيطاً ، لكنّه ليس ذاتيّاً بالمعنى المصطلح في كتاب الكلّيّات كما كان في الاحتمال الثاني ، بل هو أمر انتزاعيّ ، ولكنّه من لوازم الماهية ، وهو المسمّى عندهم بالذاتي في كتاب البرهان ، فنسبته إلى الأفراد كنسبة عنوان الزوج إلى الأربعة ، فإنّه ليس ذاتيّاً كذاتيّة الإنسان لزيد وعمرو ، لكنّه من لوازم ماهية الأربعة ، وكذلك الإمكان بالنسبة للإنسان ، فإنّه عنوان بسيط انتزاعيّ ذاتيّ بمعنى الذاتيّ في كتاب البرهان ، لا بمعنى كونه جنساً له ، أو فصلًا ، أو نوعاً . وهذا أيضاً غير معقول ؛ لأنّ لازم الماهية معلول بمعنىً من المعاني لتلك الماهية ، وفي المقام حيث إنّ الصلاة مركّبة من أجزاء متعدّدة ، فلو كان هناك أمر بسيط يكون لازماً ذاتيّاً لهذه الصلاة ، لزم أن يكون معلولًا لمجموعها ، فتلزم معلوليّة البسيط للمركّب ، وهذا مستحيل « 1 » .
هامش
( 1 ) قد تقول : كيف تفترض استحالة ثبوت لازم ذاتيّ بسيط للماهية المركّبة ، مع أنّ الإمكان مثلًا ذاتيّ لجميع الماهيات حتّى المركّبات كجسم الإنسان مثلًا ؟ ويمكن الجواب على ذلك : بأنّ المفروض في المقام كون ذاك العنوان البسيط لازماً - ذاتيّاً للمركّب ، فلا توجد لدينا صلاة صحيحة ينحصر عملها في أمر بسيط ، والمفروض : أنّ ذاك اللازم جامع مانع ، إذن ليس لازماً لأمر بسيط وإنّما هو لازم للمركّب بما هو مركّب . وهذا هو الذي ادّعينا استحالته . وأمّا الإمكان فليس لازماً للمركّب بما هو مركّب ، وإنّما هو منتزع من مطلق الماهيات ، أو مطلق ما ليس واجب الوجوب . وإن شئت فعبّر بأنّ الإمكان لازم منبسط في لزومه على كلّ أجزاء المركّب لا متقوّم بالمجموع ، فقياس المقام به قياس مع الفارق