بالحكم ؛ لأنّ الباقي مثله ، ولا يريد أن يثبّت الحكم عليها جميعاً بنحو الاستغراق والشمول ، فينتزع عنوان « أحدها » ، ففي ما نحن فيه نفترض أنّ الصلوات على اختلاف أشكالها ننتزع جامعاً لها ، وهو عنوان « أحدها » ، ونسمّي هذا الجامع بالصلاة .
وهذا أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ عنوان « أحدها » لا يصلح أن يكون موضوعاً لحكم شموليّ واستغراقيّ ، بينما كلمة « الصلاة » كما قد يحكم عليها بالمطلق البدليّ كذلك قد يحكم عليها بالمطلق الشموليّ ، من قبيل :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 1 » وبكلمة أخرى : أنّ مفهوم الصلاة لم تؤخذ فيه البدليّة ، بل هو سنخ مفهوم حياديّ تجاه البدليّة والشموليّة ، فلابدّ من تصوير جامع حياديّ تجاههما ، وعنوان « أحدها » يشتمل على البدليّة « 2 » .
هذه هي الصيغة الفنّيّة في مقام تقرير إبطال الجامع ، وهناك تخلّصات عنها ،
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45
( 2 ) لا يخفى : أنّ البدليّة ليست من لوازم كلّ عنوان انتزاعيّ يخيطه الذهن للإشارة إلى ما في الخارج ، فلو أنّ واضع اللغة أخذ قيد البدليّة في مفهوم « أحدها » كما أخذ قيد البدليّة في التنوين الداخل على مثل كلمة « العالم » في مثل « أكرم عالماً » مثلًا ، فهذا لا يعني أنّه لا يمكن للواضع أن يضع كلمة لعنوان انتزاعيّ يخيطه الذهن ( لا بمعنى الخياطة الخياليّة البحت من قبيل بحر من زئبق ) لإلباسه على ما في الخارج من دون إشرابه بمفهوم البدليّة ، فمثلًا لو بُدّلت كلمة « أحدها » بكلمة الفرد منها ، نرى أنّها تصلح للحكم عليه بحكم شمولي ، فلو قيل : الفرد من هذه العبادات المخصوصة ينهى عن الفحشاء والمنكر ، يصحّ قصد الشمول بذلك ، وعليه فالمدّعى في المقام : أنّ كلمة « الصلاة » مثلًا موضوعة لمعنىً من هذا القبيل ، وهذا جامع انتزاعيّ غير ذاتيّ ، ولم تلحظ فيه البدليّة ، ولم يلحظ فيه عَرَض خارجيّ بالمعنى الذي يخالف الارتكاز القائل بأنّ هذه الأسماء أسماء لذوات العبادات لا بلحاظ مرتبة أمر عرضيّ خارجيّ يعرض عليه