إليه استعمال الصحابة في عصر صلى الله عليه وآله لكثرتها الكاثرة ، أمكن القول بكفاية ذلك ، ولكن الحقيقة عندئذٍ لا تكون بجعل الشارع ، بل بجعل مركّب من الشارع والمتشرّعة .
والجواب : أنّنا لا نشترط أن تكون الحقيقة الشرعيّة مستندة إلى الشارع وحده ؛ لأنّ الغرض الفقهيّ قد تعلّق بظهور لفظ « الصلاة » في لسان النبيّ صلى الله عليه وآله في المعنى الفلانيّ ، ويكفي فيه تماميّة الوضع اجتماعيّاً في زمانه بأيّ سبب كان .
الثاني : أنّ الكثرة الاستعماليّة وإن كانت موجودة ، ولو بضمّ استعمالات الصحابة ، لكن هذه الاستعمالات كانت دائماً مقرونة بالقرينة ، فلا تؤدّي إلى الوضع التعيّنيّ . فكأنّ صاحب هذا الإشكال يشترط في الوضع التعيّنيّ عدم ضمّ القرينة ؛ وكأنّ الوجه في هذا الشرط هو : أنّ القرن الشديد عند فرض القرينة يحصل بين المعنى الشرعيّ واللفظ المقترن بالقرينة ، لا بين المعنى الشرعيّ وذات اللفظ مطلقاً .
إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ القرينة لو كانت مشخّصة بعينها ، كأن يقال دائماً مثلًا : « الصلاة الشرعيّة » تمّ الإشكال ، ولكن الأمر ليس كذلك ؛ فإنّ هذه القرينة ولو سلّم وجودها في الموارد المختلفة ، لكنّها قرائن مختلفة من حال تارة ، وارتكاز أخرى ، ولفظٍ ثالثةً ، وفعل رابعةً ، على اختلاف هذه القرائن وتكثّرها ، فليس هنا شيء معيّن يدخل في القرن بين اللفظ والمعنى . ومجرّد الجامع الانتزاعي بينها لا يقيّد اللفظ .
وكذلك الحال لو فرضت القرينة قرينة عامّة ارتكازيّة ، فهي لا تدخل في دائرة القرن في ذهن الإنسان الاعتياديّ ؛ لعدم الالتفات إليها تفصيلًا ، وإنّما الالتفات التفصيليّ إلى اللفظ والمعنى .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 287
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٧