تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وعلى أيّ حال ، فهذا الإشكال غير صحيح ؛ فإنّنا لو تكلّمنا على التقدير الأوّل ، أي : على مسلكنا في الوضع ، قلنا : متى ما حصل القرن الأكيد كفى ، ولا يشترط اللحاظ الاستقلاليّ للّفظ والمعنى ؛ فإنّ اشتراطه مبنيّ على تخيّل أنّ الوضع حكم جعليّ للّفظ على المعنى ، والحاكم يجب أن يلحظ موضوع حكمه ، بينما ليس الوضع إلّاقرناً واقعيّاً ، وليس حكماً ؛ ولذا قد يحصل صدفة وبأسباب تكوينيّة ، وقد يحصل بكثرة الاستعمال ، مع أنّ لحاظ اللفظ في الاستعمال آليّ حسب الفرض . ولو تكلّمنا على التقدير الثاني ، وهو كون الوضع أمراً إنشائيّاً ، فإن قلنا : إنّ الأمر الإنشائيّ قائم بالنفس ، وإنّ اللفظ مبرز له ، إذن فاللحاظ الآليّ يكون في عالم المبرِز ، أقصد في الاستعمال ، واللحاظ الاستقلاليّ يكون في عالم المبرَز ، ولا محذور في ذلك . وإن قلنا : إنّ الإنشائيّات أمور تسبيبيّة وإيجاديّة ، فأيضاً لا يوجد محذور ؛ لما عرفت من أنّه يوجد في الحقيقة استعمالان ، ولحاظ اللفظ في الاستعمال الأوّل آليّ ، وفي الاستعمال الثاني استقلاليّ ، فهو قد استعمل لفظ « الماء » في معناه ، ويكون لحاظه للفظ « الماء » باعتبار هذا الاستعمال آليّاً ، وقد استعمل الاستعمال الأوّل في إنشاء الوضع ، فقد لاحظ الاستعمال الأوّل في هذا الاستعمال الثاني آليّاً ، ولكن لاحظ اللفظ استقلاليّاً ، فلم يجتمعا في رتبة واحدة . وأمّا على التقدير الثالث ، ففرض كون الاستعمال فرداً حقيقيّاً للوضع والتخصيص مساوق لفرض عدم الاحتياج إلى اللحاظ الاستقلاليّ ، وإن لم نقبل كون الاستعمال مصداقاً للوضع ، لم تصل النوبة إلى هذا الإشكال . الثاني : أن يقال : إنّ الاستعمال يجب إمّا أن يكون حقيقيّاً على أساس العلقة الوضعيّة ، أو مجازيّاً على أساس العلاقة بين المعنى المجازيّ والمعنى الحقيقيّ . وهذا الاستعمال لا هو حقيقيّ ؛ لعدم العلقة الوضعيّة ؛ لأنّ المفروض أنّه يوضع بهذا