تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الظنّ . إلّا أنّه يمكن إجراء تعديل على هذه الصيغة يدفع الإشكال ، وذلك بأن يقال : إنّ ثبوت السيرة العقلائيّة وديدنهم على وضع المخترع لألفاظ في مقابل المعاني التي اخترعها يعطي دلالة التزاميّة عرفيّاً ، وظهوراً لفظيّاً لنفس الاستعمال الأوّل الذي صدر منه صلى الله عليه وآله في أنّه في مقام إيجاد الوضع . ولا فرق في حجّيّة الظهور اللفظيّ بين كونه ظهوراً للّفظ في المعنى المستعمل ، أو ظهوراً لنفس الاستعمال . هذا ، ولكن - على رغم تعديل البيان بهذا النحو - يمكن أيضاً الإيراد عليه بمنع الصغرى ، بأن يقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ليس مخترعاً لها ، بل كانت موجودة قبل مجيء الشرع والشريعة ، وإنّما الشارع عبّر عنها بتلك التعابير . ويمكن الاستيناس لذلك بعدد كثير من الآيات ، كقوله تعالى في سورة آل عمران :
« فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ »
« 1 » ، وقوله تعالى في سورة إبراهيم :
« رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
« 2 » ، وفي سورة إبراهيم أيضاً :
« رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
« 3 » ، وفي سورة مريم :
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
« 4 » ، وفي سورة مريم أيضاً :
« وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ »
« 5 » ، وفي سورة طه :
« فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 39 ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 37 ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 40 ( 4 ) سورة مريم ، الآية : 31 ( 5 ) سورة مريم ، الآية : 55 ( 6 ) سورة طه ، الآية : 14
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 289 | السيد كاظم الحسيني الحائري