تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الاستعمال ، ولا مجازيّ ؛ إذ لا معنى حقيقيّ تفرض العلاقة بينه وبين المعنى المجازيّ « 1 » . وقد يتخيّل في رفع هذا الإشكال أنّ هذا الاستعمال يصحّح بكونه استعمالًا حقيقيّاً ؛ فإنّه استعمال في نفس المعنى الموضوع له ، فإنّ الوضع ثابت في وقت الاستعمال ؛ لأنّ الوضع هنا وإن كان بنفس الاستعمال فهو متأخّر عنه ، إلّاأ نّه متأخّر عنه رتبةً لا زماناً ؛ فإنّ المعلول معاصر زماناً لعلّته ، فهذا استعمال للمعنى الموضوع له بالوضع الحاليّ في آن الاستعمال . إلّا أنّ التحقيق أن يقال : إنّ الاستعمال على نحوين : أحدهما : الاستعمال التفهيميّ ، أي : الاستعمال الذي يراد به نقل ذهن السامع إلى المعنى ولو شأناً واقتضاءً . والثاني : الاستعمال غير التفهيمي ، وهو ممكن حتّى في المعاني الأجنبيّة عن اللفظ ، كأن يستعمل أحدٌ لفظ الماء في الحجر لا بمعنى نقل ذهن السامع من هذا اللفظ إلى معنى الحجر ، بل بمعنى مجرّد إلقاء اللفظ بلحاظ أنّه قالب للمعنى وكأ نّه هو المعنى وإن كان هذا الاستعمال يعدّ غلطاً ومستهجناً لأنّه لغو . فإن كان المقصود في المقام دعوى الوضع بالاستعمال التفهيميّ ، فالإشكال مسجّل على ذلك ، ولا جواب عليه ؛ فإنّ التفهيم يجب أن يكون إمّا بوضع سابق أو بعلاقة مع المعنى الحقيقيّ ، وأمّا الوضع الذي يكون بنفس هذا الاستعمال التفهيميّ فلا يمكن أن يكون مصحّحاً للتفهيم ؛ فإنّه دور واضح ؛ إذ الوضع في طول الاستعمال التفهيميّ ، والاستعمال التفهيميّ يتوقّف على الوضع باعتبار احتياج
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 32 بحسب طبعة المشكينيّ