تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
اللفظ الفلانيّ للمعنى الفلانيّ » ، لنقل إلينا على ما يأتي بيانه ، فأراد أن يذكر شقّاً آخر للوضع التعيينيّ لا يكون فيه استبعاد ، وهو حصوله بنفس الاستعمال . ومن هنا وقع البحث الثبوتيّ في أنّ حصول الوضع بنفس الاستعمال هل يكون معقولًا ، أو لا . والكلام في معقوليّة ذلك يقع على ثلاثة تقديرات : التقدير الأوّل : أن نبني على ما هو مسلكنا في باب الوضع ، من أنّه أمر واقعيّ يوجده الواضع في ذهن السامع ، وهو القرن الأكيد للّفظ بالمعنى ، وليس أمراً جعليّاً واعتباريّاً . وبناءً على هذا ، فمن الواضح معقوليّة إيجاد الوضع بالاستعمال ؛ فإنّ الاستعمال ليس - بحسب الحقيقة - إلّاوسيلة من وسائل هذا القرن ، كما أنّ قوله : « وضعت اللفظ الفلانيّ للمعنى الفلانيّ » ليس إلّاوسيلة لذلك أيضاً . التقدير الثاني : أن يكون الوضع إنشائيّاً ، من قبيل : المعاملات والمعاوضات ، لا واقعيّاً ، وعلى هذا المبنى يوجد اتّجاهان : الاتّجاه الأوّل : ما عن السيّد الأستاذ - دامت بركاته - من أنّ المطالب الإنشائيّة أمور نفسيّة ، وأنّ نسبة اللفظ إليها نسبة المبرِز إلى المبرَز ، وبناء على هذا ، فنفس الاستعمال لا يمكن أن يكون وضعاً ؛ لأنّه أمر خارجيّ ، والوضع اعتبار نفسانيّ ، أو تعهّد نفسانيّ قائم بنفس الواضع . نعم ، يمكن أن يبدّل تعبير ( الوضع بالاستعمال ) بتعبير ( إبراز الوضع بالاستعمال ) ، فإن أريد بالوضع بالاستعمال ذلك كان معقولًا ، كما أنّ الوضع بمثل « وضعتُ » أيضاً يجب أن يكون بمعنى إبراز الوضع به . الاتّجاه الثاني : أنّ الأمور الإنشائيّة إيجاديّة ، أي : أنّها اعتبارات توجد بنفس اللفظ . وهذا ما نسب إلى المشهور ، وبناء على هذا يعقل الوضع بالاستعمال ، فيستعمل لفظ الماء في معناه ، ويتسبّب بذلك إلى إنشاء الوضع ، فبحسب الحقيقة هنا استعمالان طوليّان : أحدهما استعمال اللفظ في المعنى ، وهذا ليس إنشاء ؛ فإنّه