تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
استعمال للّفظ في معنىً أفراديّ ، والآخر استعمال هذا الاستعمال في إنشاء الوضع . التقدير الثالث : أن يكون الوضع مفهوماً جامعاً بين الفرد الإنشائيّ والفرد الواقعيّ بأن يقال : إنّ الوضع هو تخصيص الواضع وتعيينه للمعنى ، وهذا التخصيص والتعيين له فرد إنشائيّ ، كأن يقول : عيّنت وخصّصت ونحو ذلك ، وله فرد حقيقيّ وواقعيّ ، وهو استعمال اللفظ في المعنى ، فهذا من قبيل التسليط مثلًا الذي له فرد إنشائيّ يحصل بمثل سلّطت وبعت وملّكت ، وفرد واقعيّ ، وهو التسليط الخارجيّ ، فاستعمال اللفظ في المعنى بنفسه مصداق لتخصيص اللفظ بالمعنى . وهذا البيان غير صحيح ؛ وذلك لأنّ الاستعمال دائماً جزئيّ ، ويكون استعمالًا لشخص هذا اللفظ لهذا المعنى ، بينما الوضع دائماً كلّيّ لا يختصّ بشخص جزئيّ ، وفرد خاصّ من أفراد اللفظ فدعوى أنّ الاستعمال فرد حقيقيّ للوضع والتعيين خلط بين تعيين الشخص وتعيين النوع . نعم ، هذا الاستعمال قرنٌ لهذا الفرد من صورة اللفظ بفرد من صورة المعنى ، وهذا القرن إذا تكرّر ، أو كان مشتملًا على خصوصيّة كيفيّة تجعله أكيداً يوجب في الذهن دلالة كلّ فرد مماثل لهذا الفرد من صورة اللفظ على الفرد المماثل لصورة المعنى ، لكن هذا رجوع إلى المسلك المختار . هذا . وقد اعترض على الوضع التعيينيّ بالاستعمال بإشكالين : الأوّل : لزوم اجتماع لحاظ آليّ واستقلاليّ ، حيث إنّ اللفظ يلحظ في الاستعمال آليّاً ، وفي الوضع استقلاليّاً « 1 » ، وهذا مبنيّ على كون باب الاستعمال باب الآليّة والفناء لا باب العلامة وذي العلامة .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 33 - 34