تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قصدناه ، ولا نعرف في المرتبة السابقة أنّه معنىً حقيقيّ أو مجازيّ ، وحُمِلَ ذاك المعنى على الحيوان المفترس ، فصحّة الحمل تستلزم كون ذاك المعنى هو معنى الحيوان المفترس ، وأمّا إنّ ذاك المعنى هل هو معنىً حقيقيّ للفظ « أسد » أو معنىً مجازيّ له فلا يعرف بذلك ، وإن فرض استعمال « أسد » في خصوص معناه الحقيقيّ كائناً ما كان ، فمعرفة صحّة حمله على الحيوان المفترس موقوفة على أن نعلم أنّ ذاك المعنى ما هو ، وأ نّه هو معنى الحيوان المفترس ، فجعل صحّة الحمل موجباً للعلم بذلك دور . ولا يأتي هنا ما أجبنا به على الدور في التبادر ، من أنّه موقوف على واقع القرن في الذهن بين صورة اللفظ وصورة المعنى ، لا على العلم بذلك ؛ لأنّ معرفة صحّة الحمل لا يمكن أن تكون متوقّفة على واقع القرن ، بخلاف التبادر ، والفرق : أنّ الحمل حكم تصديقيّ ، ومن المعلوم أنّ الحكم التصديقيّ بأنّ هذا ذاك فرع الالتفات التفصيليّ إلى المعنى في هذا الطرف والمعنى في ذاك الطرف ، حتّى يقال : إنّ هذا ذاك ، ومجرّد كون هذا في علم اللَّه ذاك لا يكفي في الحمل ما لم أعرف أنا أنّه ذاك ، وهذا بخلاف التبادر الذي لم يكن إلّامجرّد الانسباق من تصوّر إلى تصوّر آخر دون أيّ تصديق في المقام .

الاطّراد :

العلامة الثالثة : الاطّراد ، ويمكن تفسير هذه العلامة بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : أن يقال : إنّ المراد بالاطّراد هو الاطّراد في التبادر ، وتوضيحه : أنّنا قلنا في التبادر : إنّ التبادر الذي هو علامة الحقيقة هو التبادر من حاقّ اللفظ ، لا المستند إلى القرينة ، وعندئذٍ لو حصل تبادر في ذهننا مرّة واحدة ، احتملنا كونه