اعتبرها العقلاء بمقدار الكشف عن مراد المتكلّم فحسب ، لا بنحو يكشف بها عن الأوضاع اللغويّة أيضاً ، وهذا التفكيك ليس بعزيز ؛ فإنّ جملة من الأمارات يتعبّد بها بمقدار دون مقدار « 1 » .
وأمّا الاحتمال الثاني : فأيضاً قد يمكن نفيه بالتفتيش والفحص ، ولكن نضيف هنا : أنّه حتّى لو لم يمكن نفيه بذلك أمكن نفيه ظاهراً بأصل عقلائيّ ، وهو أصالة التطابق بين الظهور الشخصيّ والظهور النوعيّ ؛ فإنّ العقلاء في مقام حجّيّة ظهور الكلام بين الموالي والعبيد لا يلتزمون بالسؤال عن جماعة عديدين عن ظهور كلام سمعه شخص ، حتّى يرى أنّ ما فهمه هو من ظهور ما هل هو ظهور شخصيّ أو نوعيّ ، بل يبنون على أنّه ظهور نوعيّ ، فالتبادر الشخصيّ أمارة في نظر العقلاء على التبادر النوعيّ ، والتبادر النوعيّ آية الوضع والحقيقة .
صحّة الحمل :
العلامة الثانية : صحّة الحمل . فادّعي : أنّ صحّة حمل اللفظ بما له من معنىً على معنىً ما بالحمل الأوّلي الذاتيّ يدلّ على أنّ الموضوع له هو عينه ، وبالحمل الشايع الصناعيّ على أنّ ذاك المعنى فرد من الموضوع له ، فحينما يصحّ مثلًا حمل أسد على الحيوان المفترس حملًا أوّليّاً نعرف أنّه هو بعينه ، وحينما يصحّ حمل إنسان على زيد حملًا شايعاً ، نعرف أنّ زيداً فرد من أفراد الإنسان بمعناه الحقيقيّ .
وهذه العلامة لا محصّل لها ؛ فإنّه : إن فرض استعمال أسد مثلًا في معنىً معيّن
هامش
( 1 ) بل سيأتي في محلّه - إن شاء اللَّه - أنّ أصالة عدم القرينة المتّصلة لا تثبت الظهور ، ولا تثبت المراد ، وأنّ أصالة عدم القرينة المنفصلة هي في طول الظهور ، وراجعة إلى حجّيّة الظهور المثبتة للمراد